النَّبِيَّ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ ثُمَّ لاَ يَعُود" (1) (2) ."
وَجْه التعارض: أنّ الرواية الأولى أثبتت لِلنبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة مواضع لِرفع اليديْن في الصلاة: عند تكبيرة الإحرام، وقَبْل الركوع، وبَعْده ..
والروايتان الأخيرتان أثبتتا موضعًا واحدًا عند تكبيرة الإحرام.
وهنا تعارض الخبران؛ لِعدم اتفاقهما في عدد مرات رفع اليديْن في الصلاة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا بُدّ مِن رفع هذا التعارض.
وجْه الترجيح بَيْن الخبريْن: رجَّح الجمهورُ الخبرَ الأولَ؛ لأنّه أكثر رواةً مِن الخبريْن الأخيريْن؛ فقد رواه جمع مِن الصحابة - رضي الله عنهم - بلغ ثلاثةً وثلاثين صحابيًّا، وقيل: ثلاثة وأربعون، وقيل: خمسون (3) .
أثر الترجيح بكثرة الرواة في هذا الفرع:
إنّ الجمهور الذين رجّحوا بكثرة الرواة قالوا: يُسَنّ رفع اليديْن في ثلاثة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وقَبْل الركوع، وبَعْده.
ولِلشافعي - رضي الله عنه: إذا قام مِن التشهد الأول؛ لِحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يفعله (4) .
أمّا الذين لَمْ يرجّحوا بكثرة الرواة - وهم الحنفية - فإنّهم يرون ندب
= المدني - رضي الله عنه -، أوّل مَن جَهَر بالقرآن في مكة، شَهِد المَشاهد كُلّها مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، كان صاحِبَ سِرّ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ووسادِه وسواكِه ونَعْلَيْه وطهوره في السَّفَر ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالمدينة سَنَة 32 هـ ودُفِن بالبقيع.
المُنْتَظِم 5/ 29 والبداية والنهاية 5/ 336
(1) أَخْرَجَه الترمذي في كتاب الصلاة: باب ما جاء أنّ النبي لَمْ يَرفع إلا في أول مرة برقم (238) والنسائي في كتاب التطبيق: باب الرخصة في ذلك برقم (1048) وأبو داود في كتاب الصلاة: باب مَن لَمْ يَذكر الرفع عند الركوع برقم (639) .
(2) يُرَاجَع: البحر المحيط 6/ 150 وشرح الكوكب المنير 4/ 629 - 632 والإبهاج 3/ 219
(3) يُرَاجَع: شرح الكوكب المنير 4/ 632 وفتح الباري 1/ 182، 183 والبحر المحيط 6/ 150 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /312
(4) أَخْرَجَه البخاري .. يُرَاجَع شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 95