وقال الثوري (1) رحمه الله تعالى:"الإسناد سلاح المؤمن، وطلب العلوّ فيه سُنَّة" (2) .
ثانيًا - مذاهب الأصوليين في الترجيح بعلوّ الإسناد وأدلتهم:
اختلف الأصوليون في الترجيح بعلوّ الإسناد على مذْهبيْن:
المذهب الأول: جواز الترجيح بعلوّ الإسناد.
وهو ما عليه غَيْر الحنفية وأئمة الحديث (3) ، واختاره الفخر الرازي وابن الحاجب والآمدي والبيضاوي وابن السبكي والزركشي والفتوحي رحمهم الله تعالى (4) .
واحتجّوا لِذلك: بأنّه ما مِن راوٍ مِن رجال الإسناد إلا والخطأ جائز عليه، فكلما كثرت الوسائط وطال السند كثرت مظان التجويز، وكلما قلّت قلّت، ولِذَا رجِّح بعلوّ الإسناد؛ لِقلة الخطأ والنسيان (5) .
المذهب الثاني: عدم جواز الترجيح بعلوّ الإسناد.
وهو ما عليه الحنفية.
واحتجّوا لِذلك: بأنّ قلة الوسائط ليست مقياسًا أو دليلًا على قلة الخطأ
(1) سفيان الثوري: هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي رحمه الله تعالى، وُلِد سَنَة 96 هـ، لُقِّب بـ"أمير المؤمِنين في الحديث"..
مِن مصنَّفاته: مسنَد الثوري.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالبصرة سَنَة 161 هـ.
الطّبقات الكبرى لابن سعد 6/ 371 وطبقات الحُفّاظ 1/ 95
(2) تدريب الراوي 2/ 160
(3) يُرَاجَع: المحصول 2/ 453 والفائق 4/ 407 والإبهاج 3/ 219 والبحر المحيط 6/ 152 ومقدمة ابن الصلاح /130 وشرح نخبة الفكر /31 وتدريب الراوي 2/ 159
(4) يُرَاجَع: المحصول 2/ 453 ومختصر المنهاج مع بيان المختصر 3/ 375 والإحكام ... لِلآمدي 4/ 257 والمنهاج مع شرحه 2/ 795 وجمع الجوامع 2/ 363 والإبهاج 3/ 219 والبحر المحيط 2/ 152 وشرح الكوكب المنير 4/ 649
(5) يُرَاجَع المراجع السابقة.