فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 407

والنسيان؛ فقد تكون الوسائط القليلة كثيرة النسيان سيئة الفهم بمعنى الحديث والكثيرة قوية الحفظ قوية الذهن، وفي هذه الحالة يكون ما رُوِي عن طريق الوسائط القليلة أَضْعَف بكثير مما رُوِي عن طريق الوسائط الكثيرة، وتَرْك الأضعف أَوْلَى، فدلّ ذلك على عدم جواز الترجيح بعلوّ الإسناد (1) .

مناقشة هذا الدليل (لِلباحث) :

ويمكن مناقشة هذا الدليل مِن وجْهيْن:

الوجه الأول: أنّ دليلكم مبنيّ على القلة أو الاستثناء في قولكم:"فقد تكون الوسائط القليلة كثيرة النسيان ..."، وكلامنا مبنيّ على الكثرة والقاعدة العامة، أمّا الشاذ أو القلة فلا اعتداد به.

الوجه الثاني: أنّ دليلكم مبنيّ على اعتبار قوة الذهن والحفظ لا قلة الوسائط ولا كثرتها، والقلة عندنا قد تحققت فيها ما ذكرتم، وحينئذٍ يكون تحقق تلك العلة أقوى في القلة، وليس الكثرة كما ادعيتم.

ثالثًا - مثال الترجيح بعلوّ الإسناد:

ما رواه أبو محذورة - رضي الله عنه - (2) أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - علَّمه الأذان والإقامة، وذكر فيها الإقامة مثنى مثنى (3) ؛ فإنّه معارَض بما رواه أنس - رضي الله عنه - (4)

(1) يُرَاجَع: التحرير مع التيسير 3/ 163 وفواتح الرحموت مع مسلّم الثبوت 2/ 207 وأدلة التشريع المتعارضة /123

(2) أبو محذورة: هو الصحابي الجليل أوس بن معير بن لوذان القرشي الجمحي - رضي الله عنه -، أقام بمكة إلى أنْ مات بَعْد موت سمرة بن جندب - رضي الله عنه - ..

تُوُفِّي - رضي الله عنه - سَنَة 59 هـ، وقيل: سَنَة 79 هـ.

سير أعلام النبلاء 3/ 117، 118 وشذرات الذهب 1/ 65

(3) أَخْرَجَه أبو داود في كتاب الصلاة: باب كيف الأذان برقم (422) والدارمي في كتاب الصلاة: باب الترجيع في الأذان برقم (1170) وأحمد في مسند المكيين برقم (14837)

(4) أَنَس بن مالِك: هو الصحابي الجليل أبو حمزة أَنَس بن مالِك بن النَّضْر بن ضمضم الأنصاري - رضي الله عنه -، خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالبصرة سَنَة 92 هـ.

الطبقات الكبرى 7/ 17 - 25 والنجوم الزاهرة 1/ 224

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت