قال:"أُمِرَ بِلاَلٌ (1) أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَة" (2) (3) ..
وَجْه التعارض: أنّ الحديث الأول ندب التثنية في الإقامة، والحديث الثاني ندب أنْ تكون وترًا وقصر التثنية على الأذان، فالحُكْم فيهما متعارض، ولِذَا وجب الترجيح بَيْنَهُمَا.
وَجْه الترجيح: أنّ غَيْر الحنفية رجّحوا رواية أنس - رضي الله عنه - على رواية أبي محذورة - رضي الله عنه -؛ لأنّه بَيْن الراوي والنبي - صلى الله عليه وسلم - اثنان، فهي أعلى سندًا مِن رواية أبي محذورة؛ لأنّه بَيْن الراوي والنبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة ..
أمّا الحنفية: فإنّهم لَمْ يرجّحوا بعلوّ السند كما تقدَّم.
الأثر الفقهي:
اختلف الفقهاء في تثنية الإقامة وإفرادها على قوْليْن:
القول الأول: ندب وتر الإقامة.
وهو ما عليه غَيْر الحنفية، وقال الإمام مالك - رضي الله عنه: الإقامة كُلّها فرادى وكذا عند الإماميْن الشافعي وأحمد - رضي الله عنهما - إلا لفظ الإقامة فمثنى.
وهذا القول مبنيّ على ترجيح رواية أنس - رضي الله عنه - بعلوّ سندها.
القول الثاني: ندب تثنية الإقامة.
وهو ما عليه الحنفية والهادوية (4) والثوري وابن المبارك رحمهما الله
(1) بلال: هو الصحابي الجليل أبو عبد الله بلال بن رباح الحبشي - رضي الله عنه -، مولى أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - مِن السابقين الأولين في الإسلام، وهو مؤذن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، شهد جميع المَشاهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بداريا - وقيل: بدمشق ودُفِن بالباب الصغير - سَنَة 20 هـ عَنْ ثلاث وستين سَنَة.
الإصابة 1/ 326 والنجوم الزاهرة 1/ 74، 75 وشذرات الذهب 1/ 31
(2) أَخْرَجَه البخاري في كتاب الأذان: باب بدء الأذان برقم (568) ومسلم في كتاب الصلاة: باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الصلاة برقم (569) والترمذي في كتاب الصلاة: باب ما جاء في إفراد الإقامة برقم (178) .
(3) يُرَاجَع: الإبهاج 3/ 219 والبحر المحيط 6/ 152
(4) الهادوية: إحدى طوائف الشيعة الزيدية، سُمّوا بذلك نسبةً إلى يحيى بن الحسين بن القاسم =