قال:"وَإِنِّي كُنْتُ تَحْتَ نَاقَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَمَسُّنِي لُعَابُهَا أَسْمَعُهُ يُلَبِّي ... بِالْحَجّ" (1) ..
وَجْه التعارض: أنّ الرواية الأولى تُثبت إحرام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحجّ والعمرة قارنًا، والرواية الثانية تُثبت إحرامه - صلى الله عليه وسلم - بالحجّ مفردًا، ... فالحُكْم فيهما متعارض (2) .
وَجْه الترجيح: أنّ الراوي في الروايتيْن كان مباشرًا لِلقصة، لكنّ مَن اعتقد في إحداهما أنّه أشدّ مباشرةً رجّح روايتَه، والكثرة رجّحت روايات القران؛ لأنّها تكاد تبلغ حد التواتر المعنوي (3) .
الأثر الفقهي:
اختلف الفقهاء في أي النسك الثلاثة أفضل ..
فذهب الحنفية إلى تفضيل القران؛ ترجيحًا لِلرواية الأولى.
وذهب المالكية والشافعية إلى تفضيل الإفراد، وذهب الحنابلة إلى تفضيل التمتع؛ لأنّ كُلّ واحد مِن المُفْرِد والمتمتع يأتي بكُلّ واحد مِن النسكيْن بكمال أفعاله، والقارن يقتصر على عمل الحجّ وحده، فكان الإفراد والتمتع أفضل (4) .
ومثاله أيضًا: ما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكح السيدة ميمونة - رضي الله عنها - وهو مُحْرِم (5) ؛ فإنّه معارَض بما رواه أبو رافع - رضي الله عنه - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج السيدة ميمونة - رضي الله
(1) أَخْرَجَه البيهقي في السنن الكبرى 1/ 255 والطبراني في مسند الشاميين 1/ 165
(2) يُرَاجَع: العدة 3/ 1026 ومختصر المنتهى مع بيانه 3/ 374، 379، 380 والواضح 5/ 83 وفتح الباري 3/ 427، 428 وشرح المنهاج 2/ 797 وتيسير التحرير 3/ 164
(3) يُرَاجَع فواتح الرحموت 2/ 208
(4) يُرَاجَع: المهذب 1/ 200 وبداية المجتهد 1/ 245 والمغني لابن قدامة 3/ 122 والمبسوط 4/ 118 والموطأ 1/ 235 وبداية المبتدي /48 وحاشية ابن عابدين 2/ 529 ورحمة الأُمّة /104
(5) سبق تخريجه.