ومنع الجرجاني (1) - رحمه الله تعالى - أنْ يكون هذا ترجيحًا؛ لأنّ الحُكْم هنا عائد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد يكون الغَيْر أقرب إليه وأعرف بأحواله في نَفْسه مِن المرأة (2) .
وهذا مردود؛ لأنّ ما ذكره الجرجاني - رحمه الله تعالى - أشدّ تحققًا في صاحبة القصة.
الأثر الفقهي:
ذهب الجمهور - خِلاف الحنفية - إلى أنّه لا يجوز لِلمُحْرِم عقد النكاح لِنَفْسه ولا لِغَيْره؛ ترجيحًا لِرواية صاحبة القصة، وأجاز الحنفية ذلك اعتمادًا وترجيحًا لِرواية ابن عباس رضي الله عنهما.
والراجح عندي: ما عليه الجمهور؛ لأنّ صاحبة القصة أدرى وأعلم بوقت عقدها (3) .
الوجه التاسع: الترجيح بكون الراوي مباشرًا لِلقصة أو سفيرًا فيها أو أقرب عند سماعه.
مثاله: ما رواه أنس - رضي الله عنه - أنّه سَمِع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول {لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجّا} (4) ؛ فإنّه معارَض بما رواه ابن عمر - رضي الله عنهما -
(1) الجرجاني: هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مهدي الجرجاني الحنفي رحمه الله تعالى، سكن بغداد ودرس بها، كان مِن فقهاء الحنفية، وله ترجيح في المذهب ..
مِن مصنَّفاته: القول المنصور في زيارة القبور.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 397 هـ.
تاريخ بغداد 3/ 433 والجواهر المضية 2/ 143 والأعلام 8/ 5
(2) يُرَاجَع العدة 3/ 1025، 1026
(3) يُرَاجَع: رحمة الأُمّة /108 والمغني لابن قدامة 3/ 158 والإقناع 1/ 261 وبدائع ... الصنائع 2/ 256 وتحفة الفقهاء 2/ 121
(4) أَخْرَجَه مسلم في كتاب الحجّ: باب الإفراد والقران بالحجّ والعمرة برقم (2168) والنسائي في كتاب مناسك الحجّ: باب القران برقم (2679) وأبو داود في كتاب المناسك: باب في الإقران برقم (1530) .