إذا كان الخبران المتعارضان راوي أحدهما معروفًا بزيادة التيقظ وقلة الغلط وراوي الخبر الثاني أقلّ منه في التيقظ وأزيد منه في الغلط رجَّحْنا رواية الأول؛ لأنّ الثقة بروايته أكثر (1) .
الوجه الثالث: ترجيح رواية الأضبط والأكثر احتياطًا.
إذا كان راوي أحد الخبريْن المتعارضيْن أضبط وأكثر احتياطًا مِن راوي الخبر الثاني رجَّحْنا الأول.
مثاله: أنْ يحتجّ المالكي بما روى مالك عن نافع (2) عن ابن عمر - رضي الله عنهم - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال {مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ ... مَا عَتَق} (3) ..
فيعارضه الحنفي بما روى سعيد بن أبي عروبة (4) عن قتادة (5) عن
(1) يُرَاجَع: روضة الناظر /415 والإحكام لِلآمدي 4/ 253
(2) نافع: هو أبو عبد الله نافع العدوي المدني رحمه الله تعالى، مولى ابن عمر رضي الله عنهما، حدّث عنه وعن كثير مِن الصحابة - رضي الله عنهم -، أرسله عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - لأهْل مصر يعلِّمهم السُّنَن ..
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 117 هـ.
تذكرة الحفّاظ 1/ 99، 100
(3) أَخْرَجَه مالك في كتاب العتق والولاء: باب مَن أعتق شِركًا له في مملوك برقم (1264) .
(4) سعيد بن أبي عروبة: هو أبو النضر سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري العدوي رحمه الله تعالى، أحد الأعلام، حدَّث عن الحسن - رحمه الله تعالى - وغَيْره، وهو أول مَن صنَّف الأبواب بالبصرة، كان ثقةً كثيرَ الحفظ ثُمّ اختلط في آخِر عمره ..
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 156 هـ.
تذكرة الحفّاظ 1/ 177، 178 وتهذيب التهذيب 4/ 63 - 66 وشذرات الذهب 1/ 239، 240
(5) قتادة: هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري رحمه الله تعالى، وُلِد سَنَة 60 هـ، فقيه مُفَسِّر، كان ممَّن يُضرَب به المَثَل في العِلْم وقوّة الحِفْظ ..
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بواسط سَنَة 118 هـ.
طبقات ابن سعد 7/ 229 وسِيَر أعلام النبلاء 5/ 269 - 283