النضر بن أنس (1) عن بشير بن نَهِيك (2) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال {مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبا [أو: شِقْصًا] لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ خَلاَصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِي (3) الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْه} (4) ..
وَجْه التعارض: أنّ الرواية الأول بينَت أنّ مَن أعتق حصّةً له في عبْد عتق جميعه إنْ كان موسرًا وإلا عتق منه بقدر ما هو موسر به، والرواية الثانية بينَت أنّه إنْ لَمْ يكن له مال استسعى العبدَ في قيمته ..
فالرواية الأولى جعلت العتق فيما عتق ولَمْ تجوِّز استسعاءَ العبد، والرواية الثانية جعلت له حقّ الاستسعاء فيه، فالحُكْم فيهما مختلف، فَهُمَا متعارضان.
وَجْه الترجيح: رجَّح الجمهور رواية ابن عمر - رضي الله عنهما - على رواية أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ لأنّ سعيد بن أبي عروبة - رحمه الله تعالى -
(1) النضر بن أنس: هو أبو مالك النضر بن أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنهما، ابن عمّ الصحابي الجليل أنس بن مالك - رضي الله عنه -، مِن الطبقة الوسطى مِن التابعين، سمع أباه وزيد بن أرقم ... وابن عباس - رضي الله عنهم -، وروى عنه قتادة وسعيد بن أبي عروبة وعاصم بن سليمان رحمهم الله تعالى ..
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة بضع ومائة.
الطبقات الكبرى 7/ 191 وتقريب التهذيب 1/ 561 والإصابة 6/ 684
(2) بشير بن نَهِيك: هو أبو الشعثاء بشير بن نهيك السدوسي رحمه الله تعالى، روى عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وله عنه صحيفة، وروى عنه أبو قلابة وقتادة والنضر بن أنس، وثَّقه العجلي والنسائي وأحمد وغَيْرهم، وذكره خليفة بن خياط في الطبقة الثانية مِن قرّاء البصرة ..
تُوُفِّي رحمه الله تعالى حوالي سنة 100 هـ.
الطبقات الكبرى 7/ 223 وتهذيب التهذيب 1/ 470
(3) استسعى فلانًا: استعمله على الصدقات وولاّه استخراجها مِن أربابها ..
واستسعى العبدَ: كلَّفه مِن العمل ما يؤدي به عن نَفْسه إذا أعتق بعضه لِيعتق به ما بقي ..
القاموس الفقهي /173
(4) أَخْرَجَه البخاري في كتاب الشركة: باب تقويم الأشياء بَيْن الشركاء بقيمة عدل برقم (2312) ومسلم في كتاب العتق: باب ذِكْر سعاية العبد برقم (2760) والترمذي في كتاب الأحكام عن رسول الله: باب ما جاء في العبد يكون بَيْن الرجليْن فيعتق أحدهما برقم (1268) .