لقد تعددت وجوه الترجيح العائد إلى وقْت الرواية عند الأصوليين ..
وقد حصرتُ ما وقفتُ عليه منها فيما يلي:
الوجه الأول: ترجيح الرواية في زمن البلوغ.
إذا تعارض خبران وكان راوي أحدهما لا يروي إلا في زمن البلوغ وراوي الخبر الثاني لا يروي إلا في زمن الصبا أو يروي بعضها في زمن الصبا والبعض الآخَر في زمن البلوغ كان الخبر الأول هو الراجح؛ لأنّ خبر الأخير يحتمل أنْ يكون مما رواه في زمن الصبا وسامع الحديث لا يعلم ذلك، ولِذَا قدِّم الأول؛ لأنّ رواية البالغ لا خِلاَف فيها، أمّا رواية الصبي فمحلّ خِلاَف (1) .
الوجه الثاني: ترجيح رواية مَن تحمَّلها (2) في زمن البلوغ.
إذا كان راوي أحد الخبريْن المتعارضيْن متحملًا لها في زمن البلوغ وراوي الخبر الثاني متحملًا لها في زمن الصبا كان الخبر الأول هو الراجح؛ لِكثرة ضبط البالغ عن الصبي وزيادة احتياطه (3) .
(1) يُرَاجَع: المحصول 2/ 457 وجمع الجوامع مع حاشية البناني 2/ 364 وشرح الكوكب ... المنير 4/ 647 وكشف الأسرار لِلبخاري 3/ 48 وتيسير التحرير 3/ 164 والبحر المحيط 6/ 157 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 4/ 423
(2) التحمل: أخْذ الحديث عن الشيخ ..
والأداء: تحديث الشيخ بما تحمَّله ..
لمحات في أصول الحديث /340، 343
(3) يُرَاجَع: اللمع /46 والمحصول 2/ 457 ومختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 310، 311 وبيان المختصر 3/ 380 والمنهاج مع شرحه 2/ 800، 801 والإحكام لِلآمدي 4/ 254 ومسلّم الثبوت 2/ 208 ومختصر التحرير /258 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 4/ 423
مثاله: ما رواه ابن عمر - رضي الله عنهما - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَهَلّ بالحجّ أي مُفْرِدًا (أفرد بالحجّ حين أَحْرَم) (1) ؛ فإنّه معارَض بما رواه أنس - رضي الله عنه - أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا (يهلّ بالحجّ والعمرة جميعًا) (2) ..