وَجْه التعارض: أنّ الرواية الأولى تُثبت إهلاله - صلى الله عليه وسلم - بالحجّ مُفْرِدًا، والرواية الثانية تُثبت إهلاله - صلى الله عليه وسلم - بالحجّ والعمرة قارنًا، فَهُمَا متعارضان.
وَجْه الترجيح: رجَّح المالكية والشافعية رواية ابن عمر - رضي الله عنهما - المثبِتة لِلإفراد؛ لأنّ تحمُّل أنس - رضي الله عنه - لِروايته كان في زمن الصبا ..
وفي ذلك يقول ابن عمر رضي الله عنهما:"إِنَّ أَنَسًا كَانَ صَغِيرًا يَتَوَلَّجُ عَلَى النِّسَاءِ وَهُنَّ مُتَكَشِّفَاتٌ، وَأَنَا آخُذُ بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا" (3) .
والراجح عندي: قبول ترجيح الشافعية لِرواية ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا لَمْ يقابلها أو يعارضها إلا رواية أنس - رضي الله عنه -، أمّا إذا كان هناك روايات أخرى لِبعض الصحابة - رضي الله عنهم - تحمّلوها زمن البلوغ فإنّها تكون حينئذٍ أَوْلَى بالترجيح والتقديم.
وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَحْرَم قارنًا؛ لِبضعة وعشرين حديثًا صريحة صحيحة في ذلك (4) .
الوجه الثالث: الترجيح برواية متأخر الإسلام أو متقدمه.
اختلف الأصوليون عند تعارُض الخبريْن وكان راوي أحدهما متأخر الإسلام وراوي الآخَر متقدمه: أيهما يرجَّح ويقدَّم؟
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.
(3) يُرَاجَع: اللمع /46 والإبهاج 3/ 225 والبحر المحيط 6/ 157 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /326 - 328
(4) يُرَاجَع مختصر زاد المعاد /61
لهم في ذلك مذاهب، حصرتُها فيما يلي:
المذهب الأول: ترجيح رواية متأخر الإسلام.