فهرس الكتاب
لقد تعددت وجوه الترجيحات العائدة على منطوق اللفظ ومفهومه عند الأصوليين ..
وقد حصرتُ ما وقفتُ عليه منها فيما يلي:
الوجه الأول: ترجيح اللفظ الفصيح.
إذا تعارض خبران أحدهما لفظه فصيح والآخَر ركيك اللفظ كان الفصيح هو الراجح؛ لاستبعاد صدور اللفظ الركيك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنّه كان أبلغ العرب وأفصحهم، ولذا فلا يكون هذا لفظه - صلى الله عليه وسلم -.
ومنهم مَن قَبِل الركيك وحمله على أنّ الراوي رواه بلفظه هو لا بلفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وعلى القول بقبول الركيك بناءً على المحمل السابق كان التعارض واقعًا ومِن ثَمّ الترجيح، وإنْ لم نَقبَل الركيك فلا مجال لِلترجيح حينئذٍ.
واختلفوا في ترجيح الأفصح على الفصيح على قوْليْن:
القول الأول: أنّ الأفصح يقدَّم على الفصيح؛ لأنّ الظن بأنّه لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - أقوى.
وهذا القول نسبه الفخر الرازي - رحمه الله تعالى - إلى بعضهم، وضعَّفه.
(1) المنطوق: ما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق .. يُرَاجَع مختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 171
(2) المفهوم: ما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق ..
يُرَاجَع مختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 171
القول الثاني: أنّ الأفصح لا يقدَّم على الفصيح؛ لأنّ البليغ قد يتكلم بالأفصح والفصيح، لا سيّما إذا كان مع ذوي لغة لا يعرفون سوى تلك اللغة الفصيحة بقصد إفهامهم.
وهو ما عليه الكثرة، واختاره الفخر الرازي والزركشي والفتوحي والهندي والبيضاوي وابن جزي والشوكاني رحمهم الله تعالى.