والراجح عندي: اختيار الباجي رحمه الله تعالى؛ لأنّ ورود الخبر بألفاظ متغايرة يمنع تأويلها ويؤمَن فيه الغلط والسهو والتحريف.
مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكرة - رضي الله عنه - (2) عندما أحرم خلف الصف وحده ثم تقدَّم فدخل في الصف {زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا، وَلاَ تَعُد} (3) ولم يأمره بالإعادة، وروى ابن عباس - رضي الله عنهما - أنّه وقف عن يسار النبي - صلى الله عليه وسلم - (4) ، وصلَّت العجوز وراء أَنَس - رضي الله عنه - (5) ..
(1) يُرَاجَع الواضح 5/ 99
(2) أبو بكرة: هو الصحابي الجليل نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي - رضي الله عنه -، أسلم يوم الطائف، ... روى عنه بنوه الأربعة والحسن البصري ومحمد بن سيرين رحمهم الله تعالى ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالبصرة سَنَة 52 هـ.
سير أعلام النبلاء 3/ 5 - 10 والاستيعاب 4/ 1614، 1614 وشذرات الذهب 1/ 58
(3) أَخْرَجَه البخاري في كتاب الأذان: باب إذا ركع دون الصَّفّ برقم (741) والنسائي في كتاب الإمامة: باب الركوع دون الصَّفّ برقم (861) وأبو داود في كتاب الصلاة: باب الرجل يركع دون الصَّفّ برقم (585) .
(4) أَخْرَجَه البخاري في كتاب الأذان: باب ميمنة المسجد والإمام برقم (686) .
(5) يُرَاجَع الأُمّ 1/ 169
مع ما رواه وابصة بن معبد - رضي الله عنه - (1) أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رآه صلى خلف الصف وحده فقال له {أَعِدْ صَلاَتَكَ؛ فَإِنَّهُ لاَ صَلاَةَ لِمُنْفَرِد} (2) ..
وَجْه التعارض: أنّ الروايات الثلاث الأولى لم تأمر المصلِّي المنفرد خلف الصف بالإعادة، والرواية الأخيرة أمرته بالإعادة، فالحُكْمان متعارضان.
وَجْه الترجيح: أنّ عدم إعادة المصلِّي المنفرد خلف الصف وردت بألفاظ متغايرة، وليس كذلك الأمر بالإعادة، ولذا رجَّحْنَا ما ورد بألفاظ متغايرة (3) .
الأثر الفقهي: