اختلف الفقهاء في حُكْم مَن صلّى منفردًا خلف الصف على قوْليْن:
القول الأول: تبطل صَلاته، وعليه الإعادة.
وهو قول الإمام أحمد والنخعي والحسن بن صالح وإسحاق (4) وابن المنذر - رضي الله عنهم -.
(1) وابصة بن معبد: هو الصحابي الجليل أبو سالم وابصة بن معبد بن مالك بن عُبَيْد الأسدي - رضي الله عنه -، وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلم سَنَة 9 هـ، سَكَن الكوفة ثُمّ تحوَّل إلى الرقة، روى عنه ولداه سالم وعمرو وعبد الله بن حبيب رحمهم الله تعالى ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالرقة حوالي سَنَة 60 هـ.
التاريخ الكبير 8/ 187، 188 والاستيعاب 1/ 495 والإصابة 6/ 590
(2) أَخْرَجَه الترمذي في كتاب الصلاة عن رسول الله: باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده برقم (213) وأبو داود في كتاب الصلاة: باب الرجل يصلي وحده خلف الصف برقم (584) وابن ماجة في كتاب الصلاة وإقامة السُّنَّة فيها: باب صلاة الرجل خلف الصف وحده برقم (994) .
(3) يُرَاجَع إحكام الفصول /752
(4) إسحاق: هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي رحمه الله تعالى، المعروف بـ"ابن راهويه"، جالَس الإمامَ أَحْمَدَ - رضي الله عنه -، وناظَر الإمامَ الشّافعيَّ - رضي الله عنه - ثُمّ صار مِن أتباعه وجَمَع كُتُبَه، حَفِظ سبعين ألْف حديث ..
مِن مصنَّفاته: المُسْنَد، التفسير.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بنيسابور سَنَة 238 هـ.
واحتجّوا: برواية وابصة بن معبد - رضي الله عنه - المتقدمة.
القول الثاني: لا تبطل صَلاته، ولا يلزمه الإعادة.
وهو قول الحسن ومالك والأوزاعي والشافعي - رضي الله عنهم - وأصحاب الرأي.
واحتجّوا: بحديث أبي بكرة - رضي الله عنه - المتقدم، وفيه"لم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة"، ولذا فيُكرَه وقوف المأموم فردًا.
وقد ندب البعض إعادة الصلاة له؛ جمعًا بَيْن الدليليْن، على أنّ الإمام الشافعي - رضي الله عنه - ضعَّف رواية وابصة - رضي الله عنه -، وكان يقول في القديم:"لو ثبت لَقُلْتُ به" (1) .