وقد حصرتُ ما وقفتُ عليه منها فيما يلي:
الوجه الأول: ترجيح الحقيقة على المَجاز.
إذا تعارض خبران أحدهما حقيقة والآخَر مَجاز فإمّا أنْ يكون المَجاز غالبًا أو غير غالب ..
فإنْ كان المَجاز الذي هو مقابل الحقيقة غير غالب: قُدِّمَت الحقيقة عليه؛ لِتبادر الذهن إليها، ولأنّها مستقلّة بالإفادة، دون المَجاز؛ فإنّه يحتاج إلى القرينة (4) .
وإنْ كان المجاز هو الغالب: فقد اختلف الأصوليون في ترجيح الحقيقة عليه على مذاهب ثلاثة:
المذهب الأول: ترجيح المَجاز الغالب.
(1) الحقيقة: هي كُلّ لفظ إذا استُعمِل فيما هو موضوع له .. يُرَاجَع الكليات /361
(2) المَجاز: هو اللفظ المستعمل في غير ما وُضِع له لِعلاقة مع قرينة مانعة مِن إرادة المعنى الحقيقي .. يُرَاجَع البلاغة الواضحة /71
(3) المشترك: ما وُضِع لِمعنى كثير بوضع كثير: كالعين .. يُرَاجَع التعريفات /274
(4) يُرَاجَع: المحصول 2/ 462 ومختصر المنتهى 2/ 312 وبيان المختصر 3/ 385 والفائق 4/ 22 وشرح المنهاج 2/ 804 وتقريب الوصول /83 والبحر المحيط 6/ 166 وإرشاد الفحول /278 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 4/ 426
وهو ما عليه الكثرة، واختاره الفخر الرازي وأبو يوسف والزركشي رحمهم الله تعالى (1) .
واحتجّوا لِذلك: بأنّنا لو قلنا:"فلان بحر"فإنّه يكون أقوى دلالةً مِن قولنا:"فلان سخيّ"، فالأول"بحر"مَجاز غالب، وهو أظهر دلالةً مِن الحقيقة، ولذا رجح عليها.
المذهب الثاني: ترجيح الحقيقة.
وهو قول الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
ويمكن الاحتجاج لهم: بأنّ الحقيقة دلالتها أظهر مِن المَجاز، ولذا رجحت على المَجاز.