فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 407

ويمكن ردّ هذه المناقشة: بأنّا لا نسلِّم بأنّ الخبر المبقي أو المقرر لِلبراءة الأصلية غير مفيد؛ بل إنّ فائدة الخبر في هذه الحالة نقْل الحُكْم مِن طريق العقل (البراءة الأصلية) إلى طريق الشرع، وبذا يكون الحُكْم - حينئذٍ - مستفادًا مِن الشرع وليس مِن البراءة الأصلية (1) .

المذهب الثاني: ترجيح المقرر لِلبراءة الأصلية.

وهو اختيار الفخر الرازي والبيضاوي رحمهما الله تعالى.

واحتجّوا لِذلك: بأنّ المقرر لِحُكْم الأصل (البراءة الأصلية) متأخر عن الناقل؛ لأنّه لو لم يتأخر المقرر لِحُكْم الأصل عن الناقل لَمَا كانت له فائدة؛ لِوروده حيث لا يحتاج إليه، ولو جعل المقرر واردًا على الناقل

(1) يُرَاجَع: المحصول 2/ 465 والفائق 4/ 433 - 435 والإبهاج 3/ 233 وأصول الفقه ... لِلشيخ زهير 4/ 428 وأدلة التشريع المتعارضة /156، 157 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية /223 - 225 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /361، 362

لَكان واردًا حيث يحتاج إليه، ولذا كان الخبر المقرر لِلبراءة الأصلية ... هو الأَوْلى بالترجيح (1) .

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل مِن وجْهيْن:

الوجه الأول: أنّ العقل لا يستقلّ بمعرفة كون الفعل شرعيًّا، وإنّما يصير شرعيًّا بتقريره، فلم يكن واردًا حيث لا يحتاج إليه؛ لأنّ الجواز المكيَّف بكونه شرعيًّا غير معلوم بالعقل وإنْ كان أصْله معلومًا به.

الوجه الثاني: أنّ كون المقرر واردًا حيث لا يحتاج إليه لا يعارض مفسدة زيادة النسخ، فكان الناقل أَوْلى؛ دفعًا لِزيادة المفسدة (2) .

المذهب الثالث: أنّ العمل بالناقل ليس ترجيحًا.

وهو قول القاضي عبد الجبار رحمه الله تعالى.

واستدلّ لِذلك بدليليْن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت