وهو ما عليه الحنفية والحنابلة، وهو مرويّ عن ابن عباس وابن عمرو وابن مسعود وأبي الدرداء (3) - رضي الله عنهم -.
واحتجّوا لِذلك: بقول ابن مسعود - رضي الله عنه:"مَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ إِلاَّ شَهْرًا لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَه" (4) .
وبما رواه عَلِيّ وابن مسعود وابن عباس وأُبَيّ بن كعب - رضي الله عنهم - أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يَقنت في الثالثة قَبْل الركوع (5) .
(1) يُرَاجَع: الواضح 5/ 91 والعدة 3/ 1036، 1037
(2) أَخْرَجَه البيهقي في سننه الكبرى 2/ 201 والدارقطني 2/ 39 والضياء في المختارة 6/ 129
(3) أبو الدرداء: هو الصحابي الجليل أبو الدرداء عويمر بن مالك بن قيس الأنصاري الخزرجي - رضي الله عنه - ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بدمشق سَنَة 32 هـ.
طبقات الفقهاء /228 والنجوم الزاهرة 1/ 21
(4) أَخْرَجَه الطبراني في الكبير 10/ 69 والبزّار 5/ 15 والشاشي 1/ 336
(5) حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أَخْرَجَه ابن أبي شيبة والدارقطني والخطيب البغدادي، وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أَخْرَجَه أبو نعيم، وحديث أُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه - أَخْرَجَه النسائي وابن ماجة ..
يُرَاجَع تخريجات هذه الروايات في نصب الراية 2/ 74
القول الثالث: ندب القنوت في الوتر في النصف الأخير مِن رمضان.
وهو قول ابن سيرين (1) والزهري ومالك والشافعي - رضي الله عنهم -، ورواية عن أحمد - رضي الله عنه -، ورُوِي ذلك عَنْ عَلِيّ وأُبِيّ رضي الله عنهما.
واحتجّوا: بما رواه الحسن - رضي الله عنه - أنّ عُمَر - رضي الله عنه - جمع الناسَ على أُبَيّ ابن كعب - رضي الله عنه - فكان يصلِّي بهم عشرين ركعةً ولا يَقنت إلا في النصف الثاني (2) .
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنّه لا يقنت إلا في النصف الأخير مِن رمضان (3) (4) .
والقول الأول مثبت لِلقنوت في صلاة الصبح، والقولان الآخَران ينفيانه، ولذا كان هو الأَوْلى عندي بالقبول والترجيح.