اختلف الفقهاء في اجتماع الجلد مع الرجم في حقّ الزاني المحصن على قوْليْن:
القول الأول: وجوب الجلد قَبْل الرجم.
وهو إحدى الروايتيْن عند الإمام أحمد - رضي الله عنه -، ورُوِي عن عَلِيّ وابن عباس وأُبَيّ بن كعب وأبي ذرّ (4) - رضي الله عنهم -، وهو قول الحسن وإسحاق وداود
= برقم (6324) وأبو داود في كتاب الحدود: باب رجم ماعز بن مالك برقم (3838) وأحمد في مسند بني هاشم برقم (2092) .
(1) زيْد بن خالد: هو الصّحابيّ الجليل أبو زرعة زيْد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - سَنَة 78 هـ وقيل: سَنَة 68 هـ.
أسد الغابة 2/ 144 والإصابة 2/ 603
(2) أَخْرَجَه البخاري في كتاب الصلح: باب إذا اصطلحوا على صُلْح جَوْر فالصلح مردود برقم ... (2498) ومسلم في كتاب الحدود: باب مَن اعترف على نفسه بالزنا برقم (3210) والترمذي في كتاب الحدود عن رسول الله: باب ما جاء في الرجم على الثيب برقم (1353) .
(3) يُرَاجَع العدة 3/ 1044
(4) أبو ذرّ: هو الصحابي الجليل جُنْدَب بن جُنَادة بن سُفْيَان بن عُبَيْد الغفاري - رضي الله عنه -، أَحَد الذين بادَروا إلى الإسلام، وهو أول مَن حيَّا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بتحيّة الإسلام، كان يفتي في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -، روى عنه أبو زرعة وربعي بن حراش وسعيد بن المسيب رحمهم الله تعالى. ... =
وابن المنذر - رضي الله عنهم -.
واحتجّوا: برواية عُبادة بن الصامت - رضي الله عنه - المتقدمة، وما رُوِي أنّ عليًّا - رضي الله عنه - جلد زانيةً يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، وقال:"جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -" (1) .
وهذا القول متفق مع ترجيح الخبر المثبت لِلحدّ.
القول الثاني: وجوب الرجم بغير جَلْد.
وهو ما عليه جماهير العلماء والأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي - رضي الله عنهم -، وإحدى الروايتيْن عند الإمام أحمد - رضي الله عنه -، ورُوِي عن عمر وعثمان وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وهو قول النخعي والزهري والأوزاعي وأبي ثور - رضي الله عنهم -.