والراجح عندي: ما عليه أصحاب المذهب الأول القائلون بترجيح الخبر النافي لِلحدّ على الخبر المثبت له؛ لِقوة أدلتهم وسلامتها مِن المناقشة والاعتراض، وفي المقابلة عدم سلامة أدلة المذْهبيْن الآخَريْن مِن المناقشة والاعتراض.
مثاله: ما رواه عُبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال {خُذُوا عَنِّي: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْم} (2) مع ما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزًا (3) (4) ، وما رواه أبو هريرة وزيْد ...
(1) يُرَاجَع: العدة 3/ 1044 والمستصفى /378 وروضة الناظر /416 والبلبل /189 ... والمسودة /312 وشرح الكوكب المنير 4/ 690، 691
(2) أَخْرَجَه مسلم في كتاب الحدود: باب حدّ الزنا برقم (3199) وابن ماجة في كتاب الحدود: باب حدّ الزنا برقم (2540) وأحمد في باقي مسند الأنصار (21715) .
(3) ماعز: هو الصحابي الجليل ماعز بن مالك الأسلمي - رضي الله عنه -، روى عنه ابنه عبد الله - رضي الله عنهما - حديثًا واحدًا ..
الطبقات الكبرى 4/ 320 والاستيعاب 1/ 418 والإصابة 5/ 705
(4) أَخْرَجَه البخاري في كتاب الحدود: باب هل يقول الإمام لِلمقرّ: لعلّك لمستَ؟ لعلّك غمزتَ؟ =
ابن خالد (1) - رضي الله عنهما - في حديث العسيف (الأجير) أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال {وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ: أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَام} ، ثُمّ قال {وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا} (2) ..
وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول أوجب على الثيب الزاني الجلدَ والرجمَ، والخبر الثاني أوجب عليها الرجم فقط، فالحُكْمان متعارضان.
وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول مثبت لِلجلد مع الرجم، والخبر الثاني نافٍ لِلجلد، ولذا رجح النافي لِلجلد، وهو ما عليه الكثرة (3) .
الأثر الفقهي: