خبر العدل الناقل عن الأصل، كما لو قامت البينة بإثبات سبب الحدّ وشهدت أخرى بنفيه، ولذا كان المثبت لِلحدّ هو الأَوْلى بالترجيح (4) .
مناقشة هذا الدليل:
ويمكن مناقشة هذا الدليل: بأنّ دليلكم مبنيّ على أنّ النفي ليس تشريعًاَ فلا يجوز البقاء عليه، لكنّ النفي - نعني الخبر النافي لِلحدّ - عندنا فيه إثبات التشريع تمامًا كالخبر المثبت لِلحدّ، وإذا تساويا في إثبات التشريع كان المتفق مع القواعد العامة مِن اليسر ودرء الحدود بالشبهات هو الأَوْلى بالترجيح والتقديم، وهذا ما هو متحقق في الخبر النافي لِلحدّ وليس الخبر المثبت له.
(1) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 4/ 272 وشرح الكوكب المنير 4/ 690 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 221
(2) يُرَاجَع: شرح المنهاج 2/ 807، 808 والإحكام لِلآمدي 4/ 272 والفائق 4/ 449
(3) يُرَاجَع: المحصول 2/ 469 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 219
(4) الواضح 5/ 95، 96 بتصرف.
المذهب الثالث: تساويهما في الترجيح.
وهو ما عليه أكثر الحنابلة، واختاره الغزالي والقاضي عبد الجبار وأبو يعلى وابن قدامة والطوفي رحمهم الله تعالى.
واحتجّوا لِذلك: بأنّ الخبر المثبت لِلحدّ فيه إثبات التشريع، والخبر النافي له كذلك فيه إثبات التشريع، وإذا كان كُلّ مِن الخبريْن فيه إثبات التشريع فَهُمَا سواء في ذلك، ولا يجوز ترجيح أحدهما على الآخَر لِشبهة ونَحْوها؛ لأنّها لا تؤثّر في ثبوته شرعًا؛ بدليل أنّه يثبت بخبر الواحد (1) .
مناقشة هذا الدليل:
ويمكن مناقشة هذا الدليل بما نوقش به دليل المذهب الثاني المتقدم.