الدليل الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم - {لأَنْ يُخْطِئَ أَحَدُكُمْ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَة} (5) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الخطأ في نفي العقوبة أَوْلى مِن الخطأ في تحقيقها، والخبر النافي لِلحدّ والعقوبة يحقق الغاية الأولى، ولذا كان
(1) أَخْرَجَه أبو حنيفة في مسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وابن السمعاني عن عمر ... ابن عبد العزيز - رضي الله عنه -، وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في تخريج أحاديث مسند الفردوس:"اشتهر على الألسنة، والمعروف في كتب الحديث أنّه مِن قول عمر بن الخطّاب بغير لفظه"ا. هـ ..
يُرَاجَع كشف الخفاء 1/ 73
(2) أَخْرَجَه الترمذي في كتاب الحدود عن رسول الله: باب ما جاء في درء الحدود برقم (1344) عن السيدة عائشة رضي الله عنها.
(3) يُرَاجَع: المحصول 2/ 469 والفائق 4/ 448 والمنهاج مع شرحه 2/ 806 - 808 وشرح الكوكب المنير 4/ 689 وبيان المختصر 3/ 393 والإبهاج 3/ 236 وتيسير التحرير 3/ 161 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 221 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /373، 374
(4) الواضح 5/ 96 بتصرف.
(5) أَخْرَجَه الترمذي في كتاب الحدود عن رسول الله: باب ما جاء في درء الحدود برقم (1344) عن السيدة عائشة رضي الله عنها.
أَوْلى بالترجيح والتقديم مِن الخبر المثبت لِلحدّ (1) .
الدليل الرابع: أنّ الحدّ ضرر، ولذا فإنّ مشروعيته تكون على خلاف الأصل، فإنْ تعارض خبران رجَّحْنَا ما كان على وفق الأصل، والخبر النافي لِلحدّ على وفق الأصل، والخبر المثبت له على خلاف الأصل، وتقديم ما كان على وفق الأصل هو الأَوْلى، فيرجح النافي لِلحدّ على المثبت (2) .
المذهب الثاني: ترجيح المثبت لِلحدّ.
وهو ما عليه بعض المتكلمين (3) ، واختاره ابن عقيل رحمه الله تعالى.
واحتجّ لِذلك: بأنّ الخبر المثبت لِلحدّ فيه إثبات التشريع، وهو مقدَّم على النفي، والأصل الإسقاط، فلا يجوز أنْ يبقى على الأصل مع وجود