القول الثاني: الندب في حقّ الرجال، والكراهة في حقّ النساء.
وهو قول الجمهور.
وحُجّتهم: أنّ الأمر بزيارة القبور ورد بَعْد الحظر ومعلَّلًا بعلة، وهي تذكُّر الآخرة، وهو أمر مرغوب فيه شرعًا.
القول الثالث: الندب في حقّ الرجال والنساء.
وهو الأصحّ عند الحنفية.
واحتجّوا: بخبر أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مَرّ بامرأة تبكي عند قبر فقال {اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي} قالت:"إِلَيْكَ عَنِّي؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي"ولم تَعرفه فقيل لها:"إِنَّهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -"، فأتت باب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم تَجِدْ عنده بوّابين، فقالت:"لَمْ أَعْرِفْك"فقال {إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى} (4) ، ... ولم ينكر - صلى الله عليه وسلم - عليها الزيارة.
(1) أَخْرَجَه الترمذي في كتاب الجنائز عن رسول الله: باب ما جاء في كراهية زيارة القبور لِلنساء برقم (976) وأحمد في باقي مسند المكثرين برقم (8095) ، كلاهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) يُرَاجَع أدلة التشريع المتعارضة /152
(3) سبق تخريجه.
(4) أَخْرَجَه البخاري في كتاب الجنائز: باب زيارة القبور برقم (1203) ومسلم في كتاب الجنائز: باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى برقم (1535) وأبو داود في كتاب الجنائز: باب الصبر عند الصدمة برقم (2717) ، كُلّهم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
وبرواية السيدة عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا زُرْتُ الْمَقَابِر؟"قال - صلى الله عليه وسلم - {قُولِي: السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَاخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلاَحِقُون} (1) .
وبما رُوِي أنّ السيدة فاطمة الزهراء (2) - رضي الله عنها - كانت تزور قبر عمّها حمزة - رضي الله عنه - (3) كُلّ جمعة فتصلِّي وتبكي عنده (4) .