وأنّ السيدة عائشة - رضي الله عنها - زارت قبر أخيها عبد الرحمن - رضي الله عنه - (5) فقيل لها:"قدْ نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؟"قالت:"نَعَمْ كَانَ نَهَى ثُمَّ أَمَرَ بِزِيَارَتِهَا" (6) .
القول الرابع: الإباحة.
(1) أَخْرَجَه مسلم في كتاب الجنائز: باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها برقم (1619) والنسائي في كتاب الجنائز: باب الأمر بالاستغفار لِلمؤمنين برقم (2010) وأحمد في باقي مسند الأنصار برقم (24671) .
(2) السيدة فاطمة الزهراء: بنت الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم -، أُمّ الحسنيْن رضي الله عنهما، وُلِدَت قَبْل البعثة بقليل، تَزَوَّجها عَلِيّ - رضي الله عنه - في السَّنَة الثانية مِن الهجرة ..
تُوُفِّيَت بَعْد وفاة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بستّة أَشهُر سَنَة 11 هـ.
الإصابة 8/ 53 - 60
(3) حمزة: هو الصحابي الجليل أبو عمارة حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي - رضي الله عنه -، عمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخوه مِن الرضاعة، أسد الله ورسولِه، أسلم في السَّنَة الثانية مِن البعث ..
استشهد - رضي الله عنه - يوم أُحُد سَنَة 3 هـ.
سير أعلام النبلاء 1/ 171 - 184 والاستيعاب 1/ 109 - 111 والإصابة 2/ 121، 122
(4) أَخْرَجَه الحاكم في المستدرك 1/ 533 والبيهقي في السن الكبرى 4/ 78
(5) عبد الرحمن بن أبي بكر: هو الصحابي الجليل أبو محمد عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق ابن أبي قحافة عثمان بن عامر التيمي - رضي الله عنهم -، كان مِن الرماة الشجعان، قَتَل يوم اليمامة سبعةً مِن كبارهم، روى عنه ميمون بن مهران وابناه عبد الله وحفصة رحمهم الله تعالى ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - سَنَة 53 هـ.
سير أعلام النبلاء 2/ 471 - 473 والاستيعاب 1/ 248، 249 وشذرات الذهب 1/ 59
(6) أَخْرَجَه الحاكم في المستدرك 1/ 532 والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 78
وهو قول عند الشافعية، واختاره القرطبي (1) والشوكاني رحمهما الله تعالى.
وحُجّتهم: أنّه أمر ورد بَعْد حظر، فيكون لِلإباحة (2) .
والراجح عندي: ندب زيارة القبور في حقّ الرجال والنساء؛ ترجيحًا لِلخبر الذي ذكر معه معارضه، والندب أتى مِن قوله - صلى الله عليه وسلم - {فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَة} (3) ، والنساء يشتركن مع الرجال في طلب هذه الغاية وتحقيقها، ولكن بشرط أنْ تراعي الآداب الشرعية حال زيارتها.