2 -مذاهب الأصوليين.
3 -أدلة المذاهب مع الترجيح.
4 -تعقيب وترجيح.
ونفصّل القول في كل واحد منها فيما يلي ..
أوّلًا - منشأ الخلاف في هذه المسألة:
الخلاف في هذه المسألة راجع إلى تعريف الترجيح عند الحنفية وعند غيرهم ..
فغير الحنفية لَمّا عرّفوا الترجيح بأنّه: (تقوية إحدى الأمَارتيْن على الأخرى لِيعمل بها(1 ) ) - أو نَحْو هذا التعريف - كان المرجح به كُلّ ما يقوي إحدى الأمَارتيْن أو الدليليْن المتعارضيْن، ذاتيًّا كان أم غير ذاتيّ أيْ وصفًا تابعًا أو مستقلاًّ، ولذا جاز الترجيح عندهم بكثرة الأدلة.
وأمّا الحنفية: فإنّهم عرّفوا الترجيح بأنّه: (إظهار الزيادة لأحد المتماثليْن على الآخَر بما لا يستقلّ) ، ولذا كان لا بُدّ لِلمرجَّح به عندهم أنْ يكون تابعًا بما لا يستقلّ (2) أو نَحْوه.
والشيء إنّما يتقوى بصفة توجد في ذاته لا بانضمام مثله إليه،
(1) يُرَاجَع: المنهاج مع شرحه 2/ 787 ونهاية السول 3/ 156 وشرح الكوكب المنير 4/ 616
(2) يُرَاجَع مسلّم الثبوت مع فواتح الرحموت 2/ 204
ولذا فإنّ كثرة الأدلة لا يترجح بها (1) .
ثانيًا - مذاهب الأصوليين في الترجيح بكثرة الأدلة:
اختلف الأصوليون في الترجيح بكثرة الأدلة على مذْهبيْن:
المذهب الأول: جواز الترجيح بكثرة الأدلة.