فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 407

إنّ الترجيح بَيْن خبريْن متعارضيْن بموافقة دليل آخَر لأحدهما دون الآخَر له صور عديدة:

الصورة الأولى: ترجيح ما وافق ظاهر الكتاب.

إذا تعارض خبران أحدهما وافق الكتاب والآخَر لم يوافقه: فهل يرجح الأول لِموافقته ظاهر الكتاب أم لا؟

خلاف لِلأصوليين في ذلك على مذْهبيْن:

المذهب الأول: ترجيح ما وافق ظاهر الكتاب.

وهو لِبعض العلماء كما ذَكَر إمام الحرمين رحمه الله تعالى (1) ، وهو قول الإمام الشافعي - رضي الله عنه - فيما أورده الزركشي رحمه الله تعالى:"وكان الشافعي يقول: ما وافق ظاهر الكتاب كانت النفوس أميَل إليه" (2) ا. هـ.

وهو اختيار ابن السمعاني والآمدي وابن قدامة والصفي الهندي وابن الحاجب والفتوحي والشوكاني رحمهم الله تعالى (3) .

واحتجّوا لِذلك بأدلة، حصرتُها فيما يلي:

الدليل الأول: أنّ الخبر الذي وافق ظاهر القرآن تأكد غلبة الظن بقصد مدلوله، وما تأكد غلبة الظن بقصد مدلوله كان أقوى مما ليس كذلك،

(1) يُرَاجَع البرهان 2/ 1182

(2) البحر المحيط 6/ 176

(3) يُرَاجَع: قواطع الأدلة 3/ 36 والإحكام لِلآمدي 4/ 274 وروضة الناظر /416 والفائق 4/ 450 ومختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 316 وبيان المختصر 3/ 395 وشرح الكوكب المنير 4/ 694 695 وإرشاد الفحول /279

ولذا فإنّ النفوس تميل إليه، فيكون أَوْلى بالترجيح والتقديم (1) .

الدليل الثاني: أنّ الظن الحاصل مِن الخبر الموافق لِظاهر القرآن حاصل مِن دليليْن، والظن الحاصل مِن الخبر المعارض ولم يوافق ظاهر القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت