فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 407

حاصل مِن دليل واحد، والظن الحاصل مِن دليليْن أقوى مِن الظن الحاصل مِن دليل واحد، ولذا كان الأول أَوْلى بالتقديم والترجيح (2) .

الدليل الثالث: أنّ العمل بالخبر الذي وافق ظاهر القرآن وإنْ أفضى إلى مخالفة مقابله وهو دليل واحد فالعمل بالخبر الذي لم يوافق ظاهر القرآن يلزم منه مخالفة دليليْن، والعمل بما يلزم معه مخالفة دليل واحد أَوْلى مما يلزم منه مخالفة دليليْن، ولذا رجَّحْنَا الخبر الذي وافق ظاهر القرآن (3) .

المذهب الثاني: ترجيح ما خالف ظاهر الكتاب.

وهو اختيار القاضي أبي بكر رحمه الله تعالى.

واحتجّ لِذلك: بأنّ الخبر الذي يخالف ظاهر الكتاب لا يُنقَل ما نُقِل إلا عن زيادة الثبت، وإذا كان كذلك كان هو الأَوْلى بالترجيح مِن الخبر الذي وافق ظاهر الكتاب (4) .

مناقشة هذا الدليل:

ويمكن مناقشة هذا الدليل: بأنّ ما علّلتم به ترجيح الخبر الذي ... خالف ظاهر القرآن هو ذاته متحقق في الخبر الذي وافق ظاهر القرآن، ولذا فزيادة الثبت لا تُعَدّ مرجِّحًا؛ لأنّها قد تتحقق في الخبريْن.

والراجح عندي: ما عليه أصحاب المذهب الأول القائلون بترجيح

(1) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 4/ 274 والبحر المحيط 6/ 176 وبيان المختصر 3/ 395 وقواطع الأدلة 3/ 36 وأدلة التشريع المتعارضة /158 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 234

(2) يُرَاجَع شرح الكوكب المنير 4/ 694، 695

(3) يُرَاجَع الإحكام لِلآمدي 4/ 274

(4) يُرَاجَع: البحر المحيط 6/ 176 والبرهان 2/ 1182

الخبر الذي وافق ظاهر الكتاب؛ لأنّه أقوى في غلبة الظن التي بُنِيَتْ على دليليْن، وليس كذلك الخبر الذي لم يوافق ظاهر الكتاب، إضافةً إلى أنّ أدلة المذهب الأول لها وجاهتها وقوّتها وسلامتها مِن المناقشة والاعتراض وفي المقابل عدم سلامة دليل المذهب الثاني مِن المناقشة والاعتراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت