فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 407

مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - {الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَان} (1) مع قوله - صلى الله عليه وسلم - ... {الْعُمْرَةُ تَطَوُّع} (2) ..

وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول أوجب العمرة والحجّ، والخبر الثاني لم يوجب العمرة وإنّما ندب إليها، فالحُكْمان متعارضان في حقّ العمرة.

وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول الموجب لِلعمرة موافق لِظاهر الكتاب في قوله تعالى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه} (3) ، والخبر الثاني ليس كذلك، ولذا رجح الخبر الأول؛ لِموافقة ظاهر الكتاب، وتكون العمرة واجبة (4) .

الأثر الفقهي:

اختلف العلماء في حُكْم العمرة على قوْليْن:

القول الأول: وجوب العمرة.

وهو قول الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في الجديد والحنابلة، ورُوِي عن جَمْع مِن الصحابة والتابعين، منهم: عمر وابن عباس وزيد بن ثابت ... وابن المسيب والحسن البصري والثوري - رضي الله عنهم -.

واحتجّوا: بقوله تعالى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه} (5) ، وبالخبر الأول.

(1) أَخْرَجَه البيهقي في السنن الكبرى 4/ 350 وابن عديّ في الكامل 4/ 150 عن جابر - رضي الله عنه -.

(2) أَخْرَجَه ابن ماجة في كتاب المناسك: باب العمرة برقم (2980) عن طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه -.

(3) سورة البقرة مِن الآية 196

(4) يُرَاجَع: البحر المحيط 6/ 175 وأدلة التشريع المتعارضة /158 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 234، 235

(5) سورة البقرة مِن الآية 196

القول الثاني: أنّها سُنّة مؤكدة.

وهو قول الحنفية والمالكية والإمام الشافعي - رضي الله عنه - في القديم، ورُوِي عن ابن مسعود وجابر وأبي ثور والنخعي - رضي الله عنهم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت