فهرس الكتاب
مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - {الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَان} (1) مع قوله - صلى الله عليه وسلم - ... {الْعُمْرَةُ تَطَوُّع} (2) ..
وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول أوجب العمرة والحجّ، والخبر الثاني لم يوجب العمرة وإنّما ندب إليها، فالحُكْمان متعارضان في حقّ العمرة.
وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول الموجب لِلعمرة موافق لِظاهر الكتاب في قوله تعالى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه} (3) ، والخبر الثاني ليس كذلك، ولذا رجح الخبر الأول؛ لِموافقة ظاهر الكتاب، وتكون العمرة واجبة (4) .
الأثر الفقهي:
اختلف العلماء في حُكْم العمرة على قوْليْن:
القول الأول: وجوب العمرة.
وهو قول الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في الجديد والحنابلة، ورُوِي عن جَمْع مِن الصحابة والتابعين، منهم: عمر وابن عباس وزيد بن ثابت ... وابن المسيب والحسن البصري والثوري - رضي الله عنهم -.
واحتجّوا: بقوله تعالى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه} (5) ، وبالخبر الأول.
(1) أَخْرَجَه البيهقي في السنن الكبرى 4/ 350 وابن عديّ في الكامل 4/ 150 عن جابر - رضي الله عنه -.
(2) أَخْرَجَه ابن ماجة في كتاب المناسك: باب العمرة برقم (2980) عن طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه -.
(3) سورة البقرة مِن الآية 196
(4) يُرَاجَع: البحر المحيط 6/ 175 وأدلة التشريع المتعارضة /158 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 234، 235
(5) سورة البقرة مِن الآية 196
القول الثاني: أنّها سُنّة مؤكدة.
وهو قول الحنفية والمالكية والإمام الشافعي - رضي الله عنه - في القديم، ورُوِي عن ابن مسعود وجابر وأبي ثور والنخعي - رضي الله عنهم -.