؛ لأنّ ما لا تجب الزكاة في ذكوره (الفَرَس) لا تجب في إناثه (الخيل) (1) .
الأثر الفقهي:
اتفق الفقهاء على أنّ الخيل إذا كانت معدَّةً لِلتجارة ففي قيمتها الزكاة إذا بلغت نِصَابًا ..
ثم اختلفوا في زكاة الخيل إذا لم تكن لِلتجارة على قوْليْن:
القول الأول: عدم وجوب الزكاة فيها.
وهو قول أكثر أهل العلم والأئمة مالك والشافعي وأحمد - رضي الله عنهم -.
واحتجّوا: بالخبر الأول المتقدم.
وهذا القول متفق مع ترجيح الخبر الذي وافق القياس.
القول الثاني: تجب الزكاة فيها.
وهو قول الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا كانت سائمةً ذكورًا وإناثًا أو أناثًا، أمّا إذا كانت ذكورًا منفردةً فلا زكاة فيها.
واحتجّ الحنفية لِذلك: بقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَة} (2) ، والخيل مِن جملة الأموال، ولذا وجبت الزكاة فيها.
واحتجّوا أيضًا: بالخبر الثاني المتقدم (3) .
والأَوْلى عندي: عدم وجوب الزكاة في الخيل، وهو ما عليه أصحاب
(1) يُرَاجَع: العدة 3/ 1049، 1050 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 237
(2) سورة التوبة مِن الآية 103
(3) يُرَاجَع: الاختيار 1/ 108، 109 والإفصاح 1/ 200، 201 ومغني المحتاج 1/ 369 والمغني لابن قدامة 2/ 620
القول الأول؛ لأنّ دليلهم وافق القياس، وليس كذلك دليل القول الثاني، إضافةً إلى أنّ الخبر الأول في المثال في حُكْم النهي، والخبر الثاني أمر،