وافق عمل أكثر السلف؛ لأنّ توفيقهم لِلصواب عادةً ما يكون أكثر مِن توفيق الأقلّ.
الصورة السادسة: ترجيح ما فسَّره الراوي بفعله أو قوله.
إذا تعارض خبران فسّر أحدهما راويه بفعل أو قول ولم يفسّر راوي الخبر الثاني كان الخبر الأول الذي فسَّره راويه بفعله أو قوله هو الأَوْلى بالترجيح؛ لأنّ ما فسّره راويه يكون الظن به أوثق، كما أنّه قد اشتمل على فائدة زائدة، لأنّ الراوي يكون أعلم وأعرف بما رواه (1) .
مثاله: حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - في خيار المجلس {الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مِا لَمْ يَتَفَرَّقَا} (2) ؛ فقد حُمِل على التفرق بالبدن؛ لِمَا رُوِي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنّه كان إذا أراد أنْ يوجِب البيع مشى قليلًا ثُمّ رجع (3) (4) .
(1) يُرَاجَع: شرح الكوكب المنير 4/ 709 والعدة 3/ 1053 والواضح 5/ 102 ومختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 316 وبيان المختصر 3/ 397 والإحكام لِلآمدي 4/ 277 والفائق 4/ 452 والمسودة /307 وإرشاد الفحول /280
(2) أَخْرَجه النسائي في كتاب البيوع: باب ذِكْر الاختلاف على نافِع في لَفْظ حديثه برقم (4391) وأحمد في مُسْنَد العشرة المُبَشَّرين بالجَنَّة برقم (370) والبيهقي في السُّنَن الكبرى 5/ 268
(3) أَخْرَجَه البيهقي في السنن الكبرى 5/ 269 والشافعي في مسنده /137 والحميدي 2/ 290
(4) يُرَاجَع: الواضح 5/ 103 والعدة 3/ 1054 وشرح الكوكب المنير 4/ 709 والمسودة /307