/ص 79/ ولو لزمنا كتاب المنجمين وحسابهم، واثبات الأهلة [1] من جهتهم، لم يتم للأمي شرع، ولا أمكنة أداء فرض. /ص 80/ فأشار_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ إلى تخفيف ما يقع به الإجزاء وتيسيره وتسهيله. كما قال تعالى: (الحج_78) . وقال النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ في وصف شريعته: (الحنفية السمحة) [2] فأخبر البارئ تعالى أنه رفع عنا الحرج: وهو الضيق، والا فقد لزمنا بالشرع أمور تشق على الإنسان وتضيق عليه، ولا سبيل له إلى تركها.
(1) - غير أن بعض الشافعية أخذوا بذلك في اثبات الأهلة حسب ما حكاه الباجي: وذكر الداودي أنه قيل في معنى قوله"فاقد روا له"، أي قد روا المنازل، وهذا لا نعلم أحدًا قال به، إلا بعض أصحاب الشافعي أنه يعتبر في ذلك بقوله المنجمين، والاجماع حجة. (المنتقى_2/ 38) . قال أبو بكر بن العربي: كنت رأيت للقاضي أبي الوليد الباجي_ رحمه الله_، أن بعض الشافعية يقول: أنه يرجع في استهلال الهلال، إلى حساب المنجمين، وأنكرت ذلك عليه، لأن فخر الإسلام أبا بكر الشاشي، وأبا منصور محمد بن محمد الصباغ، حدثاني بمدينة السلام، عند الشيخ الامام أبي نصر بن الصباغ بباب الرحمن منها، وعم أبي منصور من قال: ولا يؤخذ في استهلال الهلال بقول المنجمين، خلافا لبعض الشافعيين، وكذلك أخبرني أبو الحسن بن الطبوري من القاضي أبي الطيب الطبري عن أبي حامد الاسفرايني، امام الشافعية في وقته بمثله، فكنت أسطو على القاضي أبي الوليد بوهمه حتى وجدت في زمام المياومة أن أبا بكر محمد بن طرخان بن بلتكين، حدثني عن البلخي، وأن القاضي أبا الحسن القرافي أخبرني عن الماليني جميعا عن أبي عبيدة قرأ عليه قال: قوله_ صلّى اللّه عليه وسلّم_"فاقد روا له"أي منازل القمر. (عارضة الأحوذي 3/ 207) (اكمال اكمال المعلم 3/ 223) .
(2) - البخاري في الجامع الصحيح 1/ 17، مصنف عبد الرازق 1/ 74.