فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 173

وأن لا يفز الانسان من أسر من الكفار [1] ، ويجتنب المحرمات وان كان يشق عليه تركها. ويترك الظلم وان كان فيه شفاء غيظه، وغير ذلك من الأمور التي لا تحصى كثرة. /ص 82/ وعلى هذا وصف النبي_صلّى اللّه عليه وسلّم_ شريعته بأنها السمحة. بمعنى أنه نفى عنها نوعا من المشقة. فإن قيل: انّما أراد بقوله: ("نحن أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب") وصف نفسه خاصة [2]

(1) - والأصل في ذلك ما روى مالك عن النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ أنه نهى عن التمثيل،"يريد العبث في قتلهم وبقطع الأيدي والأرجل، وفقء العين، وقطع الآذان، وإنما يقتل من أسر منهم بضرب الرقاب" (نفس المرجع: 3/ 172) .

(2) - هذا لا داعي له، لأن الله سبحانه وتعالى، وصفه بالأمية في كتابه العزيز، بقوله: ("النبي الأمي")

(الأعراف 157_158) ، كما وصف أمته بقوله: ("هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم")

(الجمعة_2) فالوصف بالأمية مشترك بين النبي وأمته بنص القرآن. وحسم هذا النزاع ويكفينا موؤنة الأخذ والرد والمناقشة حديث أبي بن كعب الذي جاء فيه: ("اني بعثت إلى أمة أميين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط") سنن الترمذي 11/ 63، مسند أحمد بن حنبل 5/ 135، فالذي لا يقرأ بعض الأميين لا كلهم. ومما يؤكد عدم تطابق الأمية، للجهل بالقراءة والكتابة ما ذكره أبو داود السجستاني (202_275 هـ/817_889 م) ، حيث ترجم لأحد أبواب سننه بقوله: باب ما يجزي الأمي والأعجمي من القراءة. عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله_صلّى اللّه عليه وسلّم_ ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والعجمي: فقال: إلى أقرأوا فكل حسن")،"

سنن أبي داود: 1/ 132).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت