فقد يوصف العالم بأنه أمة، قال الله: /ص 83/ ("إن ابراهيم كان أمة") فالجواب: أنه لا يصح. لأنه قال ("أمة أمية") ، وأمية، لا يوصف به العالم الواحد. ولو أراد ذلك، لقال: أمة أمي. كما قال تعالى: (النحل_120) ، ولم يقل: قانتين. فإن قيل: هو، وان قال:"نحن"و"أمة"وأتى بلفظ الجماعة، فانما أراد نفسه وحده. كما يقول الأمير والرئيس: نحن نفعل، يريد نفسه خاصة، فيخبر عن نفسه بلفظ الجماعة. فالجواب: أنه لو سوفنا لكم هذا، لكان اللفظ يحتمل [1] أن يخبر عن نفسه بلفظ الجماعة. /ص 84/ ويحتمل أن يخبر عن نفسه وعن أمته أجمعين [2] ، ولفظ الجمع في الجماعة أظهر، فيوجب أن يحمل على ظاهره حتى يدل دليل على العدول به عن ذلك. وليس لكم أن تحملوه على ما ذكرتم لما قدمناه من الأدلة، إلا ولنا أن نحمله على ما ذكرناه بذلك، ونبقيه على ظاهره, وذلك أولى. وجواب ثان: وهو أن ما قلتموه، يبطل فائدة الحديث [3] ،
(1) - اشتهر الباجي بايراد تعدد الاحتمالات في المسألة الواحدة وخصوصا في كتاب المنتقي، قال المقري (توفي 759 هـ /1393 م) : حذر الناصحون من أحاديث الفقهاء وتحميلات الشيوخ وتخريجات المتفقهين، واجماعات المحدثين، وقال بعضهم: احذر أحاديث عبد الوهاب والغزالي، واجماعات ابن عبد البر، واتفاقات ابن رشد، واحتمالات الباجي، واختلاف اللخمي، وقيل: كان مذهب مالك مستقيما، حتى أدخل فيه الباجي يحتمل ويحتمل، ثم جاء اللخمي فعد جميع ذلك اخلافا. (قواعد المقري 17 مخطوط الخزانة العامة_ق_1032) .
(2) - الاحتمال الثاني أولى، لأن الآية القرآنية، تؤيده، قال تعالى ("هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ) (الجمعة_2) وقال عز وجل: ("النبي الأمي") (الأعراف 157_158) ."
(3) - التي هي حكم الأهلة .. لما رواه"مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله_صلّى اللّه عليه وسلّم_ قال: ("الشهر تسعة وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له") وفي رواية:"فأكملوا العدد ثلاثين" (الموطأ_ش_ المنتقي 2/ 38) . وهذا الحكم ليس خاصا بأمته دونه، ولا به دون أمته، والأحاديث في ذلك كثيرة ومتعددة."