لأنه_صلّى اللّه عليه وسلّم_ انما قال: ("نحن أمة لا نحسب ولا نكتب") ، مجيبًا بذلك عن حكم أهلة الصوم والفطر والمواسم/ وهذا حكم يلزم جميع الأمة. فلو قصد إلى وصف نفسه خاصة، لاقتضى ذلك قصر هذا الحكم عليه، واختصاصه به. ولا خلاف بين هذه الأمة في مشاركتنا له في هذا الحكم، وأنه_صلّى اللّه عليه وسلّم_، انما قصد تبيين ذلك لنا والاخبار عن فرضنا فيه، وما يلزمنا منه. /ص 85/ جواب ثالث: وهو أن هذا يبطل بوجه آخر: وهو أنه لا خلاف أن النبي_صلّى اللّه عليه وسلّم_ كان أعلم الناس بالفرائض [1]
(1) - (هذا هو عين الصواب، لأن علوم الدين كلها لم يتعلمها النبي_صلّى اللّه عليه وسلّم_ من الصحابة، بل هم الذين أخذوها عنه، فلا يجوز أن يقال: أن هناك صحابيا أعلم من رسول الله_صلّى اللّه عليه وسلّم_ بها. وقال ابن مسعود الذي كان من أفقه الصحابة_ رضوان الله عليهم: أقضي فيها بما قض النبي_صلّى اللّه عليه وسلّم_ الابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فالأخت.
(مصنف عبد الرزاق 10/ 257_ الحديث 19031، 19032) . (صحيح البخاري 8/ 188، 189)
(سنن الترمذي: 8/ 245) ، (سنن ابن ماجة 2/ 909_ الحديث: 2721) ، (سنن الدرامي 1/ 73) . وروي في ميراث للجدة: فقام المغيرة بن شعبة فقال: شهدت رسول الله_صلّى اللّه عليه وسلّم_ يقض لها بالسدس
فقال: هل سمع ذلك معك أحد، فقام محمد بن مسلمة فقال: شهدت رسول الله_صلّى اللّه عليه وسلّم_ يقضي لها بالسدس فأعطاها أبو بكر السدس. (مصنف عبد الرزاق: 10/ 274 الحديث 19083) ، (الموطأ: 6/ 237) .