وقد يجوز أن يخرق الله تعالى العادة فيخلق لنا علما ضروريا، قيد لنا به على صدق خبر الواحد العدل، وان كان هذا موقوفا على زمن النبوةّ فجائز فينا اليوم. فجاء من جميع ما ذكرناه، أنه خبر الواحد إذا صحّ متنه، واستقامت عدالة قائله، وجب العمل به. /ص 114/ وثم رتبه ثالث وهو الخبر المستفيض [1] الذي لا يلحق بالتواتر، ولا هو في حيز الآحاد، غير أنه يوجب العلم من طرق المعنى. وكانت معجزات الرسول_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ تنقسم قسمين: منها ما يعلم بالضرورة قطعا، كظهور القرآن وتحديه للعرب بأن تأتي بمثله في نظمه وجزالته [2] . ومنها ما يعلم بالدليل ("كحنين الجذع") [3] , ("ونبع الماء من بين الأصابع") [4] ("وجعل قليل الطعام كثيرا") [5] (وشكوى البعير) [6] ،
(1) - يعني: المشهور من الحديث: هو ما كان من الآحاد في الأصل، ثم اشتهر فصار ينقله قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب، فيكون المتواتر بعد القرن الأول. (التعريفات ص: 113) . (الباعث الحثيث ص: 87) .
(2) - (أنظر ص: 12 من هذا الكتاب) .
(3) - (أنظر ص: 68 من هذا الكتاب) .
(4) - (أنظر ص: 95 من هذا الكتاب) .
(5) - (أنظر ص: 95 من نفس المرجع) .
(6) - أخرج هذا الحديث الأمام أحمد في مسنده بألفاظ مختلفة ورد في احدى رواياته: ("جاء بعير فضرب بجرانه إلى الأرض، ثم جرجر حتى ابتل ما حوله فقال النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ فقال: أواهبه أنت لي؟ فقال: يارسول اللّه،("مالي مال أحب الي منه، قال: استوص به معروفا") ."
(مسند أحمد بن حنبل: 4/ 172،173) ، (الدين والدولة: ص: 72) ، (شمائل الرسول ص: 264_513) ،
الشفاء ص: 265)، (عيون الأثر: 2/ 287) .