وقد كان ذلك في الحكومة عند"دومة" [1] الجندل بصفين. /ص 116/ فإذا كانت المعجزات التي ذكرناها، وهي التي تعلم بالدليل، ومعنى الدليل، سكوت الأمة عن ردها وأخذها بالقبول، كمان هذا الخبر الذي فيه اثبات الكتابة له_ عليه السلام_ أولى أن يلحق بسائر المعجزات التي لم نعلم أحدا من الأمة رد الأخبار التي نقلت الينا في اثبات هذه القضية، فكان الخبر الذي فيه ذكر الكتابة_ مما ذكره أهل الصحيح من المحدثين، كالشعبي، وابن أبي شيبة، وغيرهم_ لاحق بما تقدم ذكرنا له. وأما احتجاج من احتج بالآية، وهو قوله تعالى: ("وما كنت تتلو"من قبله" [2] من كتاب ولا تخطه بيمينك") [3] الآية، فلا دليل فيه، ولو كان فيه دليل، لكان بغير هذا اللفظ، فكان يكون: ("وما كنت تتلو من كتاب ولا تخطه بيمينك") فلما قيده تعالى بوقت كان موقوفا على الوقت الذي قيده فيه، وهو قبل البعثة وفي حالها [4] . فإذا كان الأمر على ذلك، لم يسع الاحتجاج بما لا دليل فيه للخصم. وأما قوله تعالى: (الأعراف 157_و_158) . فمنسوب إلى قومه، الذي يدل على صحته، قوله تعالى: (الجمعة_2) . /ص 117/ وقد علمنا من طريق الضرورة، أن في أمته_"عليه" [5] السلام_ ممن وقعت عليه هذه التسمية، من يكتب ويقرأ [6]
(1) - في الأصل: ("حومة") _ ودومة الجندل: موضع بين المدينة والشام وبها كتب الحكمان: أبو موسي الأشعري، وعمرو بن العاص، وثيقة التحكيم بين علي ومعاوية سنة (38 هـ) بعد قتال كبير وقع بينهما أثر مقتل عثمان بن عفان سنة (35_ هـ) (مروج الذهب 2/ 345) .
(2) - (لم تكتب في الأصل، لعله سهو من الناسخ.
(3) - (( العنكبوت_ 48) . في الأصل إلى وتخطه بدون نفي")."
(4) - (قارن بهذا ص: 91_ و_ 108 مما سبق،(عارضة الأحوذي 8/ 202) .
(5) - (في الأصل"عليهم".
(6) - (( أنظر ص: 70، 75 من هذا الكتاب) ..