فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 173

يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، فقوله: وليس يحسن أن يكتب، فيه دلالة أنه أجرى اللّه يده من غير تعليم ولا علم [1] لما كتبه. وفيما خرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه في حديث الصلح من طريق البراء، قد ذكر القضية وقال: فأمر عليًا أن يمحوها فقال علي: واللّه لا أمحوها، فقال له_ عليه السلام_: أرني مكانها فمحاها وكتب ابن عبد اللّه [2] فهذا لفظ فيه اشكال. ومحتمل التنزيل بقوله:"أرني مكانها"، ولو علم_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ ذلك، لم يسأل أن يريه اياها، إلا أن قوله"وكتب"، ظاهره أنه كتب_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ بيده. وهذا الحديث وان ورد من طرق صحاح، فإنه من أخبار الآحاد التّي لا توجب العلم المقطوع به. /ص 125/ وكونه_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ لم يكن ممن يخط كتابا بيمينه ولا يتلوه قبل بعثه، معلوم صحته من دين الأمة باضطرار، لنطق الكتاب، وورود الآثار بصحته، وحصول الاجماع عليه. وذلك قبل نبوته وبعد رسالته. ونفي التنازع على ذلك مستمرا إلى حين وفاته، ومقصورا على زمان مخصوص، وهو ما قبل بعثته إلى حين تقررت رسالته. ولا خلاف أن ذلك من أحد فضائله الشاهدة لصحة نبوته، لأن ظهور القرآن على بلاغته ونظمه، وما تضمن من أخبار الأولين وقصصه، ممن لم يخط كتابا ولم يتله قبل بعثته، ولا عرف بصحبته أهل السير ولا شافه الأحبار [3] ، وأهل العلم. فالخبر آية شاهدة، ودلالة قاهرة.

(1) - (قارن بالصفحة_51_ من هذا الكتاب) .

(2) - ذكر هنا أن هذه رواية مسلم، بيد أنها تختلف معها لفظًا وتتفقان معنا، لذلك أوردت رواية مسلم بنصها:"فأمر عليا أن يمحاها، فقال علي:؟ لا، واللّه لا أمحاها. فقال رسول الله_ صلّى اللّه عليه وسلّم_: أرني مكانها، فأراه مكانها، فمحاها، وكتب ابن عبد الله. صحيح مسلم: 5/ 124، صحيح البخاري: 4/ 126."

(3) - الأحبار_ج_: حبر، وهو العالم أو الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت