وقد أخبر تعالى بذلك فقال: (البقرة_23) فقيل: أمن مثل هذا الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب؟ وقيل أني من مثل القرآن في نظمه وبلاغته؟، وإذا كان من فضائله الشاهدة لصحة نبوته، مع مقارنة غيرها لها، لأن الأمية فقط ليست بمعجزة، فكيف يصح ارتفاع هذه الفضيلة الشاهدة لصحة النبوة بخبر الآحاد؟ ولا يوجب المقطوع بعينه مع التنازع في متنه وتأويله؟ إلا أني أقول: كما قال الشيخ_ حفظه الله_: أن صح هذا الخبر، لأنه أخبار آحاد ووروده لا يقطع به، وهذا لا يأباه من تأمله. فإن قيل: فما معناه عندك حينئذ؟ قولت: أن صح الحديث [1] بأن رسول اللّه_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ قد قاله: _ وذلك لا يعلم الآن صحته إلا الله تعالى وحده_ لم يعد ينقص ما أصلناه. /ص 126/ وكان محمولا عنده على أحد ثلاثة أوجه: منها أن يكون_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ قد جرت يده بكتب هذه الأحرف من غير علم ولا تعلم، فيكون ذلك علما من أعلامه، كما ذهب إليه غير واحد [2] . أو يكون قد تقدمت معرفته"لتلك" [3] _ الأحرف بتكرار الكتب لها بحضرته، فيجوز حينئذ أن يكتبها بيده، ومن كتب"الكلمة" [4] والكلمتين من الأميين_ محتذيا لمثال ما رآه_، لم يكن كاتبا [5] كما أنه قد يقع في الكلام ما هو موزون [6] ولا يكون المتكلم به شاعرا، وذلك في القرآن كثير، وفي الرسائل والكلام موجود. وهذان الوجهان لا يعودان بقض ما أصلناه، بل يكون ما وصفه اللّه به تعالى صفة باقية له_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ إلى حين وفاته. وأما الوجه الثالث، وهو ما حكاه أبو بكر النقاش في تفسيره [7]
(1) - أنظر ص: 63_108_ مما سبق.
(2) - راجعه في ص: 51 مما مر بنا.
(3) - (في الأصل:"لذلك")
(4) - (في الأصل:"الكلم"بدون تاء) .
(5) - تذكرة الحفاظ: 2/ 242، 3/ 1181.
(6) - (راجع ص: 89/ 118 مما سبق) .
(7) - إلى المسمى: شفاء الصدور في تفسير القرآن الكريم") (كشف الظنون: 2/ 1050) ،"
هدية العارفين: 2/ 44).