فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 173

قال: فأخذه النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ فنظر إليه فقال: كتب بالذي أمرت [1] /ص 131/ قال ابن مهاجر: قال ابن بكير: فترى أن النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ كتب بعد ما أنزل عليه القرآن؟ فهذا وان ذكر فليس بمشهور، وهو قول ضعيف لا دليل من الكتاب يصححه، ولا خبر متواتر يؤيده، وما قدمناه من التأويل أولى. وان صح الخبر وكان على ظاهره كما ذكره_ واللّه أعلم_. وقد رأيت في بعض التواليف، في فضل الكتابة والتنبيه على علو رتبتها أن بعض المتكلمين [2] زعم أن النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ كان يقرأ ويكتب ويقول الشعر. واحتج بما وقع له من الكلام الموزون، ورأى أن الكتابة وقول الشعر فضيلة لا يصح عنده أن يكون الرسول_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ عاطلا منها_ وأن النافي عنه ذلك مقصر به عن رتبته، وقائل فيه ما لا يسوغ له القول به، وهذا الذي حسبه أن أراد به أن النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ كان على ذلك قبل بعثته إلى حين وفاته. فهذا جهل غامر من قائله، بنصوص القرآن واجماع الأمة على خلافه، وتلاحد من قاصده، بعد وقوع العلم له به. وان كان أراد ذلك كان بعد تقرر رسالته، وثبوت نبوته بصحة اعلامه. فهذا نحو ما روي عن الشعبي وغيره [3] . والأولى ما قدمناه. على أني أقول: /ص 132/ أن الأمية [4]

(1) - ورد هذا الحديث بسند مماثل، والكل يرويه عن ربيعة بن يزيد الايادي: (سنن أبي داود: 1/ 258، مسند أحمد بن حنبل:(4/ 180) .

(2) - المتكلمين: المراد بهم هنا فرقة من الروافض."وزعم هؤلاء أن الرسول_ صلّى اللّه عليه وسلّم_ كان كاتبا، ويعرف الكتابة وسائر اللغات". (مقالات الاسلاميين 1/ 122) .

(3) - أنظر ص: 44 من هذا الكتاب.

(4) - هذا التساؤل في محله، ويسلط الأضواء بدقة .. على الأمية بأنه لا يعرف المقصود منها حين نزول الوحي على النبي_ صلّى اللّه عليه وسلّم_،"ولما نزل الوحي على الرسول: ("بأقرأ") (العلق_1) قال الرسول: ما أنا بقارئ، ولم يقل: أنا أمي، مما يدل على أن الأمية انما صارت تعبر عن معنى عدم القراءة والكتابة فيما بعد. ثم انا لا نجد في اللغات القديمة لفظة واحدة في معنى ("الأمية") التي نستعملها في عربيتنا في الوقت الحاضر، أي معنى الجهل بالقراءة والكتابة معا، وإنما يقال: لا يقرأ أو لا يكتب، أو يجهل القراءة والكتابة، فلا يعقل خروج العربية على هذه القاعدة. واستعمالها الأمية قبل الإسلام مصطلحا للتعبير عن الجهل بالكتابة والقراءة معا. (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 8/ 106) . (أنظر ص: 88 من هذا الكتاب) . كما أن الله تعالى: خاطب نبيه في كتابه العزيز بقوله: (سنقرئك فلا تنسى) (الأعلى_6) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت