فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 173

والذي حكاه الشعبي نوأخرجه وكيع، والنّقاش والذهبي في تذكرة الحفاظ، متعرضًا لسنده بتعديل وتوثيق رجاله، ومحتجًا بوروده في أجوبة فقهاء صقلية، وأنه مذكور في مصنف ابن أبي شيبة. كما أنه لم يغفل الوجه الثاني في المسألة نقلًا عن النقاش من تفسيره، وهو قول الحسن البصري (110 هـ) :"لم يكتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده قط شيئًا حتى قبضه الله إليه". ثم يناقش هذه الآراء مضعفًا ما ضعف، ومبرزًا الحجة ومظهرًا قوتها. وينكر على الخصم الذي لا يستطيع أن ينسب الأقوال إلى أصحابها. وأنه لم يلق الشيوخ، ولم يسمع أقوال العلماء، مع أنها ظاهرة فاشية. يضع مقارنة لحديث الزهري وإسرائيل وشعبة، ذاكرًا بأن الأخيرين حديث واحد، وفي درجة واحدة، ويصح الجمع بينهما، لأنه إستعمال للزائد منلفظ الأحاديث كلها. مستدلًا لمن تعلق بتصحصح كتابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله في حديث إسرائيل:"ثم قال لعلي أمح رسول الله، فقال: لا، والله لا أمحوك أبدًا، فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب". معترضًا ومحتجًا على الخصوم قائلًا:

(1) - وليس الكلام معكم في وجه كتابة ما، وإنما الكلام معكم في إنكاركم ما روي من ذلك، وإدعائكم بأنه مخرج عن الشرع، وذكر أن الخصم تعلق بحديث ابن شهاب، وهو يدل على أنه أخذ الكتاب فمحا وقال لعلي بعد ذلك:"إكتب محمد بن عبد الله". والصواب في الجمع بين الحديثين أن يكون قال لعلي:"إمح رسول الله، وإكتب محمد بن عبد الله"فلما أبى من ذلك علي، أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الكتاب فمحا رسول الله، وكتب محمد بن عبد الله.

(2) - إضافة الفعل إليه تقتضي وقوعه منه، ولا يجوز صرفه عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدليل.

/ص 82/ (3) وحيث تقدمه: فأخذ الكتاب"لم يستعمل إلا بمعنى: تناول الكتاب من علي."

(4) - وإذا كان صريحًا في أخذه الكتاب من علي، وجب أن يكون صريحًا في تناوله الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت