فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 173

4)- التمسك بقوله -صلى الله عليه وسلم- (أرني مكانها) كحجة في الدلالة على عدم معرفته -صلى الله عليه وسلم- القراءة والكتابة، وهي حجة واهية لا تصح. فكثير من الناس إذا توقف أحدهم عند كلمة في قرائته يسألونه أين هي، فهل في هذا حجة على أنهم لا يعرفون الكتابة، وبالتالي يتمسكون بأن"أرنيها"منصبة على أن الكلمة المراد محوها لم يعرف النبي -صلى الله عليه وسلم- مكانها، مع أنها كانت هي آخر ما كتب، فلو لم يكن يعرف الكتابة والقراءة، لاهتدى إليها بأنها هر آخر ما كتب فيعمد إليها ويمحوها ويستغني عن قوله: (أرني مكانها) . فنفي الكتابة عنه -صلى الله عليه وسلم- لأي كتاب قبل البعثة بنص القرآن، كان منطلقهم الذي بدأوا منه هذا الإستنباط، فنفوا عنه الكتابة بصفة عامة أو بصفة خاصة، حسب مختلف الآراء والتأويلات، /ص 117/ وبوصف الله سبحانه وتعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم- بالأمية في سورتي الأعراف والجمعة، نفوا عنه الكتابة عمومًا، وعن إستفسارهم لمصدر هذا التفسير للأمية وجعلها مساوية -لجملتين- هما: لا يكتب ولا يقرأ، لا لمفردة واحدة هي:"عربي"يحتجون بحديث (انا أمة أمية) ، ويجعلون من صدره جزءًا يشرح الجزء الآخر دون مبالاتهم بالمقصود من الحديث الذي هو: تمام الشهر ونقصانه. فيصفون الأمة العربية بأنها كلها كانت لا تكتب ولا تقرأ، وعندما يستدل عليهم بكتابة الوحي ووجود كتابة، ووجود من يكتب في العصر الجاهلي، بالغوا في جعل الكتاب أقلية ضئيلة. مع أن التنقيب عن الكتاب في هذا العصر، أفادنا وجودهم كما هو الشأن في مختلف العصور، وعند سائر الأمم، ولا داعي لعرض النماذج المتعددة في هذا المضمار. [1]

(1) - راجع في ذلك: تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري من ص: 192 إلى 203، والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 8/ 91 - 143 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت