ومما يستدل به على كتابة النبي -صلى الله عليه وسلم- ما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبًا: الصدقة بعثر أمثالها، والقرض بثمانية عشر، فقلت يا جبريل! ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة) [1] . وفي قوله (رأيت مكتوبًا على باب الجنة) دلالة على أنه قرأ، والقراءة فرع عن الكتابة. ولا يحتاج ذلك إلى تأويل. ومثل هذا ما رواه سهل بن الحنظلية حيث قال: (وأما عيينة بن حصن فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد، إني حامل إلى قومي كتابًا لا أدري ما فيه كصحيفة المتلمس، قال: فأخذ، النبي -صلى الله عليه وسلم-، فنظر إليه فقال: كتب بالذي أمرت) [2] .
فقوله فنظر إليه فقال: كتب بالذي أمرت، نص علي أنه كان يقرأ. ومن ذلك ما روي عن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي حيث يقول: (ما مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى كتب وقرأ) [3] . وهذه الأحاديث أدلة قوية في الإثبات، وتواتر بالمعنى.
/ص 120/ وأما كتابة وثيقة صلح الحديبية، فأشار إليها ابن سعد (230/ 845) فبعدما ذكر شهودها قال:"وكتب على صدر هذا الكتاب، فكان هذا الكتاب عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكانت نسخته عند سهيل بن عمرو [4] "
(1) - سنن ابن ماجة 2/ 812 الحديث 2431.
(2) - إنظر ص: 127 وما بعدها مما سيأتي.
(3) - انظر ص: 44 - و- 126 مما سيأتي.
(4) - الطبقات الكبرى: 3/ 142.