قلت: حديث: يُنْصِفُ اللهُ الجماءَ من ذات القرنين. هومعنى ما رواه مسلم: لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ / مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ 103 ب والله أعلم.
قال شيخنا الحافظ شمس الدين السخاوي رحمه الله تعالى:
وإذ انتهى ما أوردناه مما استحضرناه، فلنلحق بذلك ما اشتُهر من لقاء بعض الأئمة ونحوهم لبعض، وكذا تصانيف تضاف لأُناس، وقبور لاقوام ذوي جلالة، مع بطلان ذلك كله وأناس يذكرون بين كثير من العوام بالعلم، إما مطلقًا أو في خصوص علم معين، وربما تساهل في ذلك من لا معرفة له بذلك العلم تقليدًا، أو استصحب ما كان متصفًا به ثم زال بالترك، أو تشاغل بما انسلخ به عن الوصف الأول، وهو في جميع هذا كثير لا ينحصر، فمن الأول قول ابن تيمية: ما اشتهر من أن الشافعي وأحمد اجتمعا بشيبان الراعي وسألاه فباطل باتفاق أهل المعرفة؛ لأنهما لم يدركاه، قال: وكذلك ما ذُكر من أن الشافعي اجتمع بأبي يوسف عند الرشيد باطل، فلم يجتمع الشافعي بالرشيد إلا بعد موت أبي يوسف، قال الحافظ ابن حجر: وكذا الرحلة المنسوبة للشافعي إلى الرشيد، وإن محمد بن الحسن حرضه على قتله، وإنْ أخرجها البيهقي في مناقب الشافعي وغيره، فهي موضوعة مكذوبة، ومن الثاني قول الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي والملاحم والتفسير، قال الخطيب في جامعه: وهذا محمول على كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة، غير معتمد عليها لعدم عدالة ناقليها وزيادة / القصاص فيها 104 أ وأمَّا كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة، والفتن المنتظرة، غير أحاديث يسيرة، وأما كتب التفسير فمن أشهرها كتابًا الكلبي ومقاتل بن سليمان، وقد قال أحمد في تفسير الكلبي من أوله إلى آخره كذب، قيل له أَفيحل النظر فيه؟ قال: لا، وأما المغازي فمن أشهرها كتاب محمد بن إسحاق، وكان يأخذ عن أهل الكتاب، وقد قال الشافعي: كتب الواقدي كذب، وليس في المغازي أصح من مغازي موسى بن عقبة.
ومن القبور ما يذكر بجبل لبنان من البقاع إنه قبر نوح عليه السلام، وإنما حدث في أثناء المائة السابعة، والمشهد الذي يُنسب لأُبَي بن كعب بالجانب الشرقي من دمشق، مع اتفاق العلماء أنه لم يقدمها فضلًا عن دفئه فيها، والمكان المنسوب لابن عمر رضي الله عنه من الجبل الذي بالمعلاة لا يصح من وجه، وإن اتفقوا على أنه توفي بمكة، والمكان الذي يُنسب لعقبة بن عامر رضي الله عنه من قرافة مصر، إنما هو بمنام رآه بعضهم بعد مدة متطاولة، والمكان المنسوب لأبي هريرة رضي الله عنه بعسقلان، إنما هو قبر حيدرة بن خيشنة، كما جزم به بعض الحفاظ الشاميين، ولكن قد جزم ابن حبان وتبعه شيخنا بالأول، والمكان