الصفحة 145 من 164

حبيبتان إلى قلب العربي ووجدانه فيرق ويجود أثناءهما لأنه في الزرع يطلب أسباب الرزق، وفي الحصاد

يجني ويستلم ثمار هذه الأسباب وهو يعلم ما حل بقوم عاد بسبب فعل الريح

فيهم، والقرآن يستثير في العرب تفكيرهم ليتدبروا، مَنِ الذي جعل الرياح

عندهم ذارية نافعة وجعلها على قوم عاد مُدَمِّرة مُهْلِكة عاتية؟ إن الرياح مسخرة من الله تعالى، ولو كان فعلها من تلقاء نفسها لكان فعلًا واحدًا ذا صفة واحدة في كل زمان ومكان، إن التنويع في التسخير دليل القدرة الإلهية والوحدانية، والله تعالى يتلطف بالعرب ويترفق بهم، حيث دَلَّل لهم على قدرته ووحدانيته بأشياء مخلوقة لها أثر يحبونه في حياتهم، وهم مرتبطون بها في حياتهم ارتباطًا وثيقًا.

والسحاب الذي يحمل وقره من الماء سبب من أسباب الرزق ? ? ? ? ? ? [1] قال: سعيد بن جبير وغيره: الرزق هنا ما ينزل من السماء من مطر وثلْج يَنْبُت به الزرع ويحيا به الخلق [2] .

والعرب يعرفون قيمة السحب المحملة بالماء، ويفرقون بينها وبين سحب

(1) سورة الذاريات: (22) .

(2) انظر: الدر المنثور (6/ 114) للسيوطي وقال ابن عطية في تفسيره (14/ 17) قال الضحاك وابن جبير: أراد المطر والثلج. وقال واصل الأحدب ومجاهد: أراد القضاء والقدر: أي الرزق عند الله يأتي به كيف يشاء لا ربّ غيره. وقرأ ابن محيصن:"وفي السماء رازقكم".

و (توعدون) يحتمل أن يكون من الوعد، ويحتمل أن يكون من الوعيد والكل في السماء. وقال الضحاك: المراد من الجنة والنَّار. وقال مجاهد: المراد: الخير والشر. وقال ابن سيرين: المراد: الساعة) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت