ينتظر العرب من دور بالإسلام حيث سيركبون البحر في سبيل الله.
ومن أسباب الرزق أيضًا: تسخير الله تعالى لنوع من الملائكة يقسمون أمر الله في كونه وخلقه، والملائكة - عليهم السلام - خلق عظيم جميل جليل نوراني كريم، أعطاهم الله من الإمكانيات والقوة ما لم يعطه لغيرهم كما وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل - عليه السلام - بقوله: «رأيت جبريل على سدرة المنتهى وله ستمائة جناح» [1] . وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: «رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل في حُلَّة من رَفْرف، قد ملأ مابين السماء والأرض» [2] ، وسخرهم لعبادته وطاعته ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [3] ، ينفَّذون أمره في كونه وخلقه ? ? ? ? ? ? ? [4] منهم المكلف بالأرزاق، ومنهم المكلف بالآجال، ومنهم المكلف بالجبال، ومنهم المكلف بالوحي، وتسخيرهم المتنوع دليل على قدرة الله تعالى ووحدانيته وعظمته، وأنه وحده المتفرد بالتصرف في أمر الكون والخلق.
ومما تقدم يتبين أن الله تعالى أقسم بهذه الأشياء الأربعة في صفة من صفاتها، وهي صفة نافعة ذات أثر مرغوب، ولها صفات أخرى غير هذه الصفة، والمتصور من القسم هو بيان أثر وخطر وفائدة هذه المخلوقات في هذه الصفة المقسم بها دون سواها.
قال ابن القيم رحمه الله: (وأقسم سبحانه بهذه الأمور الأربعة لمكان العِبْرة والآية والدلالة الباهرة على ربوبيته ووحدانيته وعظم قدرته) [5] .
ويلاحظ مدى الترابط بين بداية هذه السورة ونهايتها التي جاء فيها قول الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [6] ، فالله تعالى هو الذي سخر لخلقه هذا الكون بما فيه من أرض مفروشة مذلَّلة، وجبال راسية وبحار وأنهار متلاطمة، وسماء بغير عمد مرفوعةٍ، وشموسٍ وأقمارٍ ونجومٍ وكواكب سابحةٍ، وسحب جارية تجري كلها بأمر خالقها، كل ذلك وغيره سخَّرهُ لخلقه ويسَّر لهم سبل أرزاقهم، ولم يجعلها شاقة عليهم ليعرفوه ويعبدوه فلا يشركوا بعبادته أحدًا، كما يلاحظ مدى الترابط بين محاور السورة، فكلها تدور حول إظهار قدرة الله ووحدانيته سواء في خلق الجنة والنار، أو في إهلاك الأمم المكذبة، أو في بناء السماء أو في فرش الأرض وتمهيدها، أو في غير ذلك من الدلائل التي حوتها السورة.
فالسورة تدور محاورها حول بيان آيات ودلائل القدرة الإلهية في الأنفس والأكوان، ومن ذلك تسخير الرزق وتيسير أسبابه.
وجاء قول الله تعالى ? ? ? ? ? ? [7] قبل ذكر قصة إبراهيم - عليه السلام - وما رزقه الله من الولد، وبعد ذكر إهلاك
(1) أخرجه أحمد في المسند (1/ 407) . وحَسَّنَ إسناده الأرناؤوط في تحقيق المسند (6/ 410 رقم 3862) .
(2) أخرجه أحمد في المسند (1/ 394، 418) والترمذي في السنن (5/ 369 رقم 3283) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح اهـ. واللفظ لهما.
(3) سورة الأنبياء: (19، 20) .
(4) سورة التحريم: (6) .
(5) التبيان في أقسام القرآن (279) .
(6) سورة الذاريات: (56 - 58) .
(7) سورة الذاريات: (22) .