الصفحة 157 من 164

كذلك ملازم له؛ لأنّ حياته لا تقوم إلا بالطعام والشراب اللَّذين لابد لهما من قوة قادرة تدبر تيسير أسبابهما، وتيسير المطعومات والمشروبات عمومًا، وذلك لا يكون إلا ممن يملك الكون ويقدر عليه، والذي يملك الكون ويقدر عليه هو الله سبحانه وتعالى. والآية تدل على أن الرزق من صاحبه بمنزلة النطق ملازمة وقربًا ويسرًا وسهولةً، وكأنّ الرزق مع صاحبه ملازمةً له كالروح بالنسبة للإنسان فهو موجودٌ مقدر معلومٌ من الله تعالى مادام في الإنسان حياةٌ أو عِرْقٌ ينبض بالحياة، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «إنّ روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عليها، فاتقوا الله وأجْمِلوا في الطلب» [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - لحبة وسواء ابني خالد: «لا تيأسا من الرزق ما تهزَّزَتْ رءوسكما، فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قِشْر، ثم يرزقه الله عز وجل» [2] .

وقال بعض المفسرين: (يعني ما قسمت من الرزق لكائن ? ? ? ? ? يعني كما تقولون: لا إله إلا الله، أو يعني: كما أن قولكم:"لا إله إلا الله حق"كذلك قولي"سأرزقكم"حق. ويقال: معناه: كما أن الشهادة واجبة عليكم فكذلك رزقكم واجب علي) [3] .

ولكن لماذا جاءت في هذه الآية الكريمة التي نحن بصدد الحديث عنها

(1) رواه البزار في البحر الزخار (7/ 314 - 315 رقم 2914) من حديث حذيفة، وانظر ص (26) .

(2) سبق تخريجه في (28) .

(3) بحر العلوم (6/ 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت