الصفحة 7 من 164

مُبَيِّنَةً - على جهة التفصيل- أمرَ الرزق، ومصدرَه، وأنواعَه، وأسبابَه بسطًا وتضييقًا، وموقفَ المسلم فيه تناولًا وسعيًا، وأخذًا بالأسباب. والسنة النبوية مِنَ القرآن بمنزلة الرأس مِنَ الجسد، وهي تمثل فَهْم الرسول - صلى الله عليه وسلم - للقرآن. وحياته - عليه الصلاة والسلام - هي التطبيق الموافق لمراد الله تعالى من هدي القرآن الكريم.

والهدف من بيان الهدي القرآني والسنة النبوية في موضوع الرزق، هو ألا يكون في حسِّ المؤمنين أدنى غبش في أنَّ الله تعالى هو مقدر الأرزاق وخالق الأسباب لها، وعلى ذلك فإن المؤمنين في كل زمان ومكان هم أسعد الناس بحقائق القرآن القاطعة الخالدة في موضوع الرزق، وبما جاء فيه من السنة النبوية المطهرة، فقلوبهم بذلك مطمئنة، وصدورهم منشرحة، ونفوسهم مطمئنة إلى أمر الله تعالى في موضوع الرزق فهم بناء على ذلك تجد حركتهم في الحياة عاقلة واعية هادفة، يسيرون في حياتهم نحو تلمس أسباب رزقهم سيرًا راشدًا، يعكس مدى إيمانهم بالله تعالى، وتعلقهم به، فهم لا يخشون الفقر، ولكنهم يخشون من بيده ملكوت السماوات والأرض، وخزائن الأرزاق فيهما، ولا يعتزون بشيءٍ من حطام هذه الدنيا الفاني، ولكنهم يعتزون بمن له العزة والملكوت: بالله تعالى جل جلاله وتعاظمت كبرياؤه، وهم لا يغفلون عن سننه الثابتة في كونه، فلا ينامون عن تطوير أسباب الرزق نحو الأحسن، واستثمارها نحو الأفضل، مع يقينهم بأنَّ الأمر في موضوع الرزق مرده إلى الله تعالى.

وغير المؤمنين تعساء أشقياء بما في أيديهم، وبما غاب عنها، ويزدادون كل يوم تعاسة وشقاء، بما تصغى إليه قلوبهم من التخويف بالفقر والعَوَز، بما تنطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت