الصفحة 16 من 99

"من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون واكسوه مما تلبسون، ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله"

لاءمكم: معناها وافقكم

وجاء في صحيح البخاري عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"فكوا العاني، يعني: الأسير، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض"

المبدأ الثاني: إباحة الزواج بالرقيق.

من مفاخر الإسلام العظيمة أنه أباح زواج الأحرار من الرقيق، وكان هذا محظورًا قبل الإسلام، وكانت القبائل الأوروبية تحكم على الحُرّة التي تتزوج بعبد أن يحرقا معًاّ!! وإذا تزوج حُرّ بأمة كان يسترق بدوره ويصبح عبدًا!! قال تعالى:

(وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم .. ) النور: 32

أما المبدأ الثالث: فهو مفهوم مولى القوم من أنفسهم.

فالإسلام لا يكتفى بمجرد تحرير العبيد والجوارى، وتركهم هكذا بلا عوائل أو إنتماء أو هوية. فالعبد في هذه الحالة يكون في مَسيس الحاجة إلى دفء الأسرة والقبيلة، خاصة إذا كان قد تم جلبه من بلاد بعيدة في صغره - كما هو الحال في أغلب العبيد - وانقطعت الروابط بينه وبين قبيلته الأصلية. ولهذا أوجد الإسلام رابطة حميمة تشابه تمامًا رابطة الدم - النسب - بين السيد الذى حَرَّر عبده والعبد الذى نال حريته تسمى"الولاء"

أو كما نقول في عصرنا هذا:"التضامن"و"التكافل الاجتماعى". وأحد مظاهره أن السيد المُعْتق يرث عبده المُحْرَر إن لم يكن له وارث. ورابطة الولاء هى رابطة سامية، لذلك لا يجوز بيعها ولا هبتها ولا نقل ملكيتها ولا المتاجرة بها في أية حالة ولا بأية صورة من الصور.

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:

ـ جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينيني.

فقالت: إ ن أحبوا أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت.

فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم فأبوا عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فقالت:

ـ إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:

"خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء على من أعتق"

ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت