"كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته"
روى أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دَعَك أُذُن عَبْدٍ له على ذنب فعله، ثم قال له بعد ذلك:
ـ تقدم واقرص أذني، فامتنع العبد فألح عليه، فبدأ يقرص بخفة، فقال له:
ـ اقرص جيدًا، فإني لا أتحمل عذاب يوم القيامة.
فقال العبد:
ـ وكذلك يا سيدي، اليوم الذي تخشاه أنا أخشاه أيضًا.
ـ من الثابت تاريخيا أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين بعض الموالي وبين الأحرار من سادة قريش كانت هذه المؤاخاة صلة حقيقية تعدل رابطة الدم والنسب: فعلى سبيل المثال:
آخى بين بلال بن رباح وخالد بن رويحة الخثعمي.
آخى بين زيد بن حارثة وأبو بكر الصديق.
آخى بين زيد بن حارثة أيضا وعمه حمزة بن عبد المطلب.
7 ـ وفي هذا الصدد قال الأستاذ / حمدي شفيق:
(جاء الإسلام بمبادئ ثلاثة ليذوب تماما الفوارق التي كانت بين السيد وعبيده:
المبدأ الأول: القصاص من السيد.
من ضرب مملوكه فكفّارته أن يعتقه، وكذلك من يؤذي عبده أو جاريته بأية صورة من صور الإيذاء البدني أو المعنوي، فضلًا عن القصاص إن لم يقبل العبد المجني عليه بالتعويض أو العفو عن الجاني.
روى الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من قتل عبده قتلناه، ومن جَدَعَ عبده جدعناه، ومن خصى عبده خصيناه". واستنادًا إلى هذا الحديث الشريف ذهب الرأي الراجح إلى أن الحُرّ يُقتل قِصاصًا إذا قتل عبدًا متعمدًا. والحديث دليل على أن السيد يُقاد بعبده في النفس - يُقتل إذا قتله - والأطراف - أي يقتص منه إذا قطع طرفًا أو جزءًا من جسم العبد - إذ الجدع هو قطع الأنف أو الأذن أو اليد أو الشفة كما في القاموس. ويحظر الحديث أيضًا عادة خصي العبيد الوحشية التي سادت في كل الأمم قبل الإسلام, وهي إزالة خصيتي العبد الذكر، ونص الحديث صراحة على خصي السيد نفسه إن أقدم على اغتيال رجولة العبد المسكين.
وحكى القرطبي عن نفر من الصحابة أنهم كانوا يقتصون من ولد السيد أيضًا إذا ضرب مملوك أبيه أو أمته أو جرحه، فإذا أبى القصاص كانوا يحررون العبد أو الجارية المجني عليها عقابًا لأبيه المالك الذي لم يحسن تربية ولده ورعاية عبده. ومنهم سويد بن مقرن رضى الله عنه الذى اقتص لعبد من ولده، لأن ابنه لطم الفتى المسكين.
قال صلى الله عليه وسلم: