ربانيا، فالإله عندهم قد خلق الخلق على هذا النحو الذي هم فيه، فجاء في كتابهم"منُّوسَمَرتي"وهو سفر من أسفارهم المقدسة حيث جاء فيه:
(لسعادة العالم خلق برهما - إله الخلق - البراهمة من وجهه، والكشتريين من ذراعيه، والويش من فخذيه، والشودر من قدميه)
ووفقا لهذا الخلق يجب أن تكون وظائفهم في الحياة وفق دلالة موضع خلقهم، فرأس الإله مركز الفكر والحكم، خلق منه البراهمة فهم العلماء والحكماء ويتمتعون بمزايا عظيمة.
والذراعان هما مصدر القوة والبطش ومنهما خُلِقَ الكشتريون فوظيفتهم حماية البلاد ونظامها من الأعداء والمتربصين وهؤلاء هم الجند.
والفخذان اللذان عليهما اعتماد البدن خلق منهما الويشا فوظيفتهم حمل المجتمع ماديا فيقومون بالتجارة والصناعة وعليهم يقع توفير الأمن الغذائي وتأمين الرخاء والاستقرار المعيشي.
وتأتي الطبقة الدنيا - الطبقة المسحوقة باسم الدين - وهي الطبقة التي خلقت من قدمي الإله لتكون أسفل طبقة في سلم المجتمع الهندوسي وهي طبقة الخدم والعبيد (الشودرا) .فواجبهم الخدمة والعمل وإنجاز كلّ ما يوكل لهم من الطبقات الأعلى)
يقول البيروني:
ـ ويكون شُودر مجتهدًا في الخدمة والتملُّق، متحببًا إلى كلّ أحدٍ بها، وكلّ من هؤلاء إذا ثبت على رسمه وعادته نال الخير.
أمّا إذا لم يقم بواجبه ناله العقاب، وقد نص شرع الهندوس (منُّوسَمَرتي) بشأن وظيفة هذه الطبقة بما يلي: (وفرض الإله الأعظم على الشودار أمرًا واحدًا وهو أن يقوم بإخلاص تام بخدمة هذه الفرق الثلاث) ، ويقصد بها الطبقات السابقة الذكر وهم: البراهمة، الكشاتريا، والويشا.
وهناك تقسيم آخر يقول إن طبقة خامسة أدنى من الشودريين ظهرت وهي طبقة الـپـاريا"أو المنبوذون وتتشكل من قبائل وطنية رفضت اعتناق الديانة الهندوسية وتمسكت بديانتها القديمة، بالإضافة لأسرى الحرب، ورجال تحولوا إلى عبيد على سبيل العقاب،"
وهم يقومون بالخدمات الحقيرة، ويعاملهم البراهميون بقسوة ويتجنبون حتى لمسهم، ورغم إلغاء هذه الطبقة قانونًا عام 1950 م وإطلاق اسم أطفال الله عليهم، فإنهم يحبذون تسمية أنفسهم بالمنبوذين.
أنَّ الإله الأكبر برهما قد «عهد إلى البرآهمه بقراءة (الويدآ ـ الفيدا) وهي كتاب مقدس وتعليمه وخصهم بإعطْاء الصدقات وقبولها. وأبناء هذه الطبقه هم كما يقول جون كولر: من الكهنة والمعلمين الذي يعدُّون بصفة عامة حملة الثقافة، ومهماتهم هي الحفاظ على المعرفة والثقافة وإرضاء الآلهة, والحفاظ على العدالة والأخلاق.
وبذلك التقسيم الجائر فقد حصل البراهمة على عدد من الامتيازات حيث تم إعفاء إقطاعياتهم من الضرائب، فتشريع مانو يحذر الملك من فرض ضريبة على البرهمي، حتى إن نضبت كل موارد الدولة الأخرى، لأن البرهمي إذا ما ثار غضبه يستطيع أن يسحق الملك وجيشه بتلاوة لعنات ونصوص سحرية، كما احتكر البراهمة الحق في تعلم وتلاوة نصوص الفيدا المقدسة، وقد حذرت من أن ينصت رجل من"الشودرا"إلى هذه الكتب وإلا امتلئت أذناه بالرصاص المصهور، وإن تلاها فسوف ينشق لسانه، ولو حفظ شيء منها قُطع