الصفحة 25 من 99

جسده إلى نصفين، وقد لجأ الكهنة إلى إشاعة هذه النُذر غير الواقعية لحماية امتيازاتهم الاقتصادية والاجتماعية.

وقد وفرت تشريعات مانو الحماية القانونية للبراهمة، فمهما ارتكب البرهمي من جرائم فلا يحق للملك أن يقتله بل لا يملك سوى أن ينفيه، وإذا قتل رجل من الشودرا آخر من الطبقات الأخرى فعليه أن يكفر عن جريمته بهبة يعطيها للكهنة تتوقف قيمتها على الطبقة التي ينتمي لها القتيل، لكن قتل البرهمي لا عقوبة له سوى القتل، فالقتل الحقيقي في تشريعات مانو هو قتل البرهمي.

وتلك بعض النقاط نلقي بها الضوء على هذا التقسيم المجحف لدولة تعد من أوائل الدول على المستوى الديموقراطي:

* يجوز للرجل أن يتزوج من طبقة أعلى من طبقته ويجوز أن يتزوج من طبقة أدنى على أن لا تكون الزوجة من طبقة الشودر الرابعة ولا يجوز للرجل من طبقة الشودر أن يتزوج من طبقة أعلى من طبقته بحال من الأحوال.

* البراهمة هم صفوة الخلق، وقد ألحقوا بالآلهة، ولهم أن يأخذوا من أموال عبيدهم"شودر"ما يشاؤون.

* البرهمي الذي يكتب الكتاب المقدس هو رجل مغفور له ولو أباد العوالم الثلاثة بذنوبه.

* لايجوز للملك - مهما اشتدت الظروف - أن يأخذ جباية أو إتاوة من البرهمي.

* إن استحق البرهمي القتل لم يجز للحاكم إلا أن يحلق رأسه، أما غيره فيقتل.

*البرهمي الذي هو في العاشرة من عمره يفوق الشودري الذي ناهز المائة كما يفوق الوالد ولده.

*لا يصحُّ لبرهمي أن يموت جوعًا في بلاده.

*المنبوذون أحط من البهائم وأذل من الكلاب بحسب قانون منو.

*من سعادة المنبوذين أن يخدموا البراهمة وليس لهم أجر أو ثواب.

*إذا مدّ أحد المنبوذين إلى برهمي يدًا أو عصًا ليبطش به قطعت يده، وإذا رفسه فُطعت رجله.

*إذا هَمَّ أحد من المنبوذين بمجالسة برهمي فعلى الملك أن يكوي استه وينفيه من البلاد.

*إذا ادّعى أحد المنبوذين أنه يعلِّم برهميًا فإنه يسقى زيتًا مغليًّا.

*كفارة قتل الكلب والقطة والضفدعة والوزغ والغراب والبومة ورجل من الطبقة المنبوذة سواء.

ظهر مؤخرًا بعض التحسن البسيط في أحوال المنبوذين خوفًا من استغلال أوضاعهم ودخولهم في أديان أخرى لا سيما النصرانية التي تغزوهم أو الشيوعية التي تدعوهم من خلال فكرة صراع الطبقات.

نظرة تاريخية على التقسيم الطبقي الهندي

يقول المؤرخون في تفسير هذه الظاهرة الاجتماعية الخاصة بتقسيم الهند إلى هذه الطبقات ما يلي:

على الرغم من أن الهند محاطة بحواجز طبيعية عزلتها عن العالم على مر السنين إلا أنها تعرضت للغزو دائمًا من الغرب حيث توجد الممرات التي تصلها بالدول الغربية منها، فقد غزاها الآريون المنحدرون من أواسط آسيا قبل الميلاد بنحو ألفي سنة. والآريون هم جماعات بشرية أطلقوا على أنفسهم لقب الآريين ـ وتعني النبلاء أو البيض في اللغة السنسكريتية ـ لتمييز أنفسهم عن السود وهم سكان الهند الأصليين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت