إن الطبقة الراقية بين الهندوكيين لا ترى لخروج المنبوذين أهمية تذكر، وذلك لأن هذه الطبقة تعتبر المنبوذين"نجسًا"في عقد النظام الاجتماعي، وهم لهذا لا يهمهم خروج هذا العدد الكبير من الناس عن ديانتهم ليتحولوا إلى الديانة المسيحية أو ديانة السيخ أو البوذية، ولكنهم يخشون محاولة المنبوذين تكوين وحدات سياسية أوأن يتحولوا إلى مسلمين، فتتألف منهم ومن الوحدات الإسلامية الأخرى الكبيرة في الهند كتلة عظيمة متجانسة يكون لها تأثير قوي في العالم الإسلامي قاطبة، كما أن تمردهم وثوراتهم وتهديداتهم المستمرة بالانضمام إلى الأديان الأخرى التي تحارب الهندوكية قد تؤدي إلى قلب كل تعاليمها.
ذكرت صحيفة تايمز أوف إنديا الهندية ان كلية الحقوق الوطنية في مدينة بانغالور أجرت بطلب من وزارة العدل مسحًا يرمي إلى دراسة تأثير قانون حماية حقوق الإنسان على مشكة النبذ، فتبين وجود منبوذين في قرى ولايتي أندرا براديش وكارناتاكا وماتار براديش وأوتار براديش وراجاستان وغرب البنغال.
وتبين ان 516 من أصل 648 منبوذًا يعرفون باسم dalit في الهند يؤكدون انهم ممنوعون من دخول المعابد، في حين ان 151 منهم لا يسمح لهم وضع هدايا للآلهة.
وكان لبرنامج الادماج الاجتماعي الذي تحاول به الحكومات الهندية تذويب الفروق بين الطبقات ـ التي أوجدتها عقائدهم ودياناتهم ـ بعض النتائج، فرئيس دولة الهند الأسبق كي ار نارايانان، والرئيس السابق أ. ب. ج عبد الكلام، وهو عالم كان يرأس المؤسسة النووية الهندية، ينتمى للطبقات الدنيا.
وفي 14 يناير كانون الثاني2006 أصبح كي. جي. بالاكريشنان قاضيا للقضاة في الهند بدلا من ي. كي. سبهروال الذي احيل للتقاعد. وينتمي بالاكريشنان لطبقة داليت وهي ـ كما قلنا ـ من أدني الطبقات الاجتماعية في منظومة العقيدة الهندوسية في البلاد. وتمثل هذه الطبقة 16 في المئة من تعداد البلاد البالغ 1.1 مليار نسمة.
ولقدانتخب البرلمان الهندي للمرة الاولى في تاريخه 2009امراة من طبقة"المنبوذين"رئيسة له. واختار البرلمان ميرا كومار (64 عاما) المرشحة الوحيدة التي فازت في الانتخابات التشريعية في نيسان/ابريل وايار/مايو التي حصل فيها حزب المؤتمر بزعامة رئيس الوزراء مانموهان سينغ على غالبية ساحقة.
ومع أن طبقة"المنبوذين"الغاها رسميا الدستور الهندي منذ 26 كانون الثاني/يناير 1950، لكن الامم المتحدة اعتبرت في 2007 ان"التمييز لا يزال قائما".
قال الشيخ الغزالي رحمه الله معلقا على هذا الوضع المشين في حق الإنسان الذي كرمه الله:
(إن المَنبوذين في القارة الهندية كانوا أنجاسًا لا تُعرَف لهم حُرمة، ولقد وقع ابنٌ لامرأةٍ بِرَهْمِيّةٍ في بئر، وكان أحد المنبوذين يستطيع إنقاذه لو أذنت أُمه، لكن الأم فضَّلت أن يموت ولَدُها ولا يعيش بعد ما لَمَسه مَنْبوذ!)
وينتقل بنا أستاذنا الفاضل / حمدي شفيق لنتجول معه في أروقة التاريخ، ليلقى معنا نظرة على الرق في العهود السابقة فيقول: